الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: الضَّرْبُ بِالدُّفِّ بِالنَّذْرِ وذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله: إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ الله سَالِمًا أنْ أضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقَالَ: «إنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي، وإلاَّ فَلَا» ، قَالَتْ: إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ»، أخْرَجَهُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
الصُّورَةُ الخَامِسَةُ: الضَّرْبُ بِالدُّفِّ عِنْدَ الخِتَانِ، وهُوَ مَا أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» (3/495) ، والصَّنْعَانِيُّ في «المُصَنَّفِ» (11/5) ، والبَيْهَقِيُّ في «السُّنَنِ الكُبْرَى» (7/290) : أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ إذَا اسْتَمَعَ صَوْتًا أنْكَرَهُ وسَألَ عَنْهُ، فَإنْ قِيلَ: عُرْسٌ أوْ خِتَانٌ أقَرَّهُ»، وفِيهِ انْقِطَاعٌ، لأنَّ ابْنَ سِيْرِينَ رَحِمَهُ الله لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ .
وَبَعْدَ ذِكْرِنَا لِهَذِهِ الأدِلَّةِ فِي جَوَازِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ فِيْهَا ذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ والأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ عَلَى مَنْعِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ إلاَّ فِيمَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ الخَمْسَةِ المَذْكُورَةِ آنِفًا، وهَذَا مِنْهُمْ أشْبَهُ بِالإجْمَاعِ فِي الجُمْلَةِ .