ولا يتوصل إلى هذا، إلا إذا عقدنا مقارنة لأقوال النسائي في الراوي بأقوال النقاد الآخرين، وعليه فلابد لنا من حصر العبارات، والألفاظ التي استعملها النسائي في التعبير عن (المجهول) ، وحصر الرواة الذين أطلقت عليهم تلك العبارات والألفاظ، ومن ثم تقسيم المصطلحات إلى مجموعات حسب قربها أو بعدها -فيما يظهر لنا- لنخلص بعد ذلك إلى دراسة تراجم الرواة الذين قيلت فيهم كل عبارة، أو لفظة، وموازنة ما ورد فيها مع قول النسائي للوصول إلى مرادنا من هذا البحث، فنحقق بذلك بعض مراد العلماء ومنهم الإمام الذهبي من قوله السابق، وقد قسمت هذا البحث بعد المقدمة إلى سبعة مباحث على النحو التالي:
المبحث الأول: النسائي وسننه الكبرى.
قبل الخوض في غمار هذا البحث، نعرف بإيجاز الإمام النسائي، وسننه الكبرى.
المطلب الأول: التعريف بالإمام النسائي:
هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي، أبو عبد الرحمن.
ولد بنَسا سنة خمس عشرة ومئتين، وطلب العلم في صغره، وطاف البلاد مبتدءًا بمدن إقليمه خراسان، ثم العراق، والشام، والحجاز، والجزيرة، ومصر التي استقر بها واستوطنها.
وسمع من خلق كثير وبَرَّز وفاق أقرانه حتى صار يشار إله بالبنان وأصبح فارس ميدان علم الحديث خاصة بعد وفاة جهابذة هذا الفن: البخاري (ت256هـ) ، ومسلم (261هـ) ، وابن ماجه (273هـ) , وأبي داود (275هـ) , والترمذي (279هـ) .
وكان من بحور العلم مع الفهم، والإتقان، ونقد الرجال، وحسن التأليف والتحديث، مع الاجتهاد في العبادة بالليل والنهار، والتواضع وشهامة الأخلاق.
ولهذه الصفات العلمية والخلقية في العلم والعمل توفي الإمام النسائي الحافظ الثبت شيخ الإسلام سنة ثلاث وثلاثمئة - رحمه الله (انظر المزي - تهذيب الكمال 1/328، الذهبي السير، 13/125) ، وقل كتاب من كتب الرجال والتواريخ ممن جاء بعد النسائي إلا وترجم له، مما يغني عن الإطالة في ذكر مصادر ترجمته.