الصفحة 5 من 34

قبل دراسة اصطلاحات النسائي في التعبير عن المجهول يحسن بنا أن تُعَرِّف المجهول لغة واصطلاحًا، ثم ننتقل بعد ذلك لدراسته عند النسائي.

أولًا: تعريف المجهول:

لغة: الجهل ضد العلم، وجَهِلَه كسَمِعَهَ، جهلًا وجهالة ضد علمه، (الرازي، مختار الصحاح، 1986م، ص 49، والفيروز آبادي القاموس، 1987م، ص 1267) .

والمعروف في كلام العرب جَهلتَ الشيء إذا لم تعرفه، جَهَّلته نسبته إلى الجهل، قوله تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء} [البقرة: 272] ، يعني الجاهل بحالهم، إنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة، يقال: هو يجهل ذلك أي لا يعرفه، وأرض مجهولة لا أعلام فيها ولا جبال، وإذا كان بها معارف أعلام فليست بمجهولة (ابن منظور - لسان العرب، 1994، 11/129 -130 باختصار) .

فالمجهول إذًا الشيء الذي لم تعرفه حقيقته أو لم يعرف وصفه على وجه الدقة.

اصطلاحًا: عرف الخطيب في الكفاية في علم الرواية: ط 1 مصر/ ص 149) المجهول عند المحدثين بأنه:

كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد.

وكان تعريف ابن حجر للمجهول أدق، فقد قسمه إلى قسمين:

مجهول العين وهو من سمي وانفرد بالرواية عنه واحد (كما في نزهة النظر، ص 53) وزاد في (تقريب التهذيب، 1991م، ص: 74 ) ) ولم يوثق.

مجهول الحال: وهو من روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق وهو المستور (نزهة النظر، ص 53) .

وقال في (التقريب: ص 74) من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مستور، أو مجهول الحال.

فالمجهول من لم تعرف عدالته، ولم يشتهر بالطلب فقل الرواة عنه، فكان ذلك سببًا لعدم معرفته والوقوف على حاله.

ثانيًا: حكم رواية المجهول:

مجهول العين: جمهور العلماء لا يقبلون حديثه، وقيل يقبل مطلقًا - وهو قول مردود وقيل يقبل بشروط. (السيوطي، تدريب الراوي، مكتبة القاهرة، مصر، 1959م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت