فهرس الكتاب
وفي رواية أن محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعته-يعني البخاري-يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة، فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب (التاريخ) ويقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما روينا ذلك رواية لم نقله من عند أنفسنا، قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (بئس مولى العشيرة) يعني: حديث عائشة [1] . وسمعته يقول: (ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها) .
وقال في (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) [2] :"... يقول في الرجل المتروك أو: الساقط:"فيه نظر"، أو:"سكتوا عنه"، ولا يكاد يقول:"فلان كذاب"، ولا:"فلان يضع الحديث"وهذا من شدة ورعه". وقال في"ميزان الاعتدال":"وقد قال البخاري:"فيه نظر"، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا".
وقال في"الموقظة":"وكذا عادته إذا قال:"فيه نظر" [3] بمعنى أنه متهم، أو: ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف".
وقال أيضًا:"وقل أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم" [4] ، وهذه النصوص عن الذهبي تدل على ما يلي:
(1) - أخرجه الإمام مالك في (الموطأ) (2/903\904) في حسن الخلق، والبخاري في (صحيحه) (10/378\379) في الأدب: باب لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا، ومسلم (رقم:2591) في البر والصلة: باب مداراة من يتقى فحشه، وأبو داود (رقم:4791) ، والترمذي (رقم:1996) ، وأحمد (6/38) عن عائشة-رضي الله عنه-أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائذنوا له بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة، فلما دخل عليه، ألان له القول، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله قلت له الذي قلت، ثم ألنت له القول؟ قال يا عائشة: إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره".
(2) - انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/130/132) .
(3) - انظر: (شفاء العليل) (1\378\379) .
(4) - انظر: (2\416) .