فهرس الكتاب
أولًا: أن البخاري يقول:"فيه نظر"فيمن يتهمه أو: ليس بثقة.
ثانيًا: أن ذلك قاعدة أغلبية عنده، وليست مطردة في جميع المواطن.
ومما يدل على ذلك ما نقله الترمذي في كتابه: (العلل الكبير) [1] عن البخاري أنه قال في حكيم بن جبير:"لنا فيه نظر"، فعلق عليه الترمذي قائلًا:"ولم يَعزم فيه على شيء". يعني: لم يقطع فيه بشيء.
ثالثًا: أن تفسير هذا المصطلح منقول عن البخاري من لفظه، وليس من استنباط متتبع لكلامه، وعلى هذا فلا يسوغ أن يُستدرك عليه بأن الاستقراء دل على خلافه، إذ الإمام إذا نص على مراده كان أقوى من مجرد استقراء غيره لأقواله، فكيف إذا كان الاستقراء مبنيًا على موازنة أقوال ذلك الإمام بأقوال غيره من الأئمة، إذ من الجائز أن يخالف إمام مجتهد غيرَه من الأئمة المجتهدين، فيتفرد بحكم على راوٍ غيرُه على خلافه، وهذا أمر معروف عندهم، فلا يُحَكَّمُ قولُه وحكمُه، إلى أقوال بقية الأئمة على سبيل نقضه مدلوله عنده، وإسقاط معناه الذي اصطلح عليه، بل: على سبيل الترجيح والاختيار. والله أعلم.
(1) - انظر: (العلل الكبير) (ص:390) تحقيق: السامرائي. وهي النسخة التي عندي داخل السجن.