فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 470

وقد تقدم قول ابن كثير-رحمه الله- بأن هذه العبارة في أدنى منازل الجرح وأردئها عند البخاري.

قال المعلمي-رحمه الله-:"وقد علمت أن سكتوا عنه"هي أخت"فيه نظر"، بل هي الكبرى) [1] .

وقام الدكتور مسفر الدميني بدراسة ضافية لهذه العبارة ومعناها عند الإمام البخاري-رحمه الله- وخلص في دراسته إلى نتائج مجملها ما يأتي:

أولًا: ما من أحد ممن أطلق عليه الإمام البخاري هذه العبارة إلا وقد جرحه واحد من العلماء أو: أكثر-غير البخاري- وذلك بلفظ من ألفاظ الجرح الواردة في المرتبة الرابعة عند السخاوي أو: بأشد منها.

ثانيًا: بلغ عدد الرواة الذين أطلق عليهم هذا اللفظ وكان ضعفهم شديدًا ممن قيل فيه: كذاب، أو: كذبوه، وهجروه، أو: يضع الحديث، أو: متروك، أو: متروك وكذبه فلان، ونحو ذلك من العبارات المتقدمة، سبعة وعشرين راويًا أي: بنسبة77? حيث بلغ عدد من اتهم بالكذب أو: كُذّب اثني عشر راويًا،والآخرون بين متروك ونحوه.

ثالثًا: الرواة الذين أطلق عليهم وقيل فيهم: ضعيف، ونحوه من ألفاظ الجرح اليسيرة بلغ عددهم سبعة رواة، أما الثامن فهو فقيه مشهور، وهؤلاء الضعفاء منهم من قيل فيه: ضعيف اختلط ووصل مراسيل، أو: ضعيف منكر الحديث، أو: ضعيف يقبل التلقين، ونحو ذلك.

ومن كل ما تقدم نعلم أن قول الأئمة السابقين:(إن قول البخاري في الراوي:"سكتوا عنه"يعني:"تركوا حديثه"صحيح حيث قرن البخاري في ثمان تراجم-مما تقدم [2] -بين قوله:"سكتوا عنه"وبين قول:

"رماه فلان بالكذب"أو:"يرمونه بالكذب"، أو: قال فلان:"يكذب... ونحو ذلك") [3] .

(1) - انظر: (التنكيل) (1\205) .

(2) - يعني: في الدراسة المذكرورة.

(3) - انظر: (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (2\859\864) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت