-قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله- (11/187) ما نصه:(قال الخلال-يعني في مناقب الإمام أحمد-وعن أحمد الدورقي عن أبي عبد الله-يعني أحمد بن حنبل-قال: نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة ولم نضبطه فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد، قال عبد الله بن أحمد قال لي أبو زرعة: أبوك-يعني أحمد-يحفظ ألف ألف حديث فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب اهـ
قال الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر وفتوى التابعي وما فسّر ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عُشُر مِعشار ذلك).
وقال: فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة-: وتعقيب الذهبي هذا يحل إشكالًا طالما تردد على ألسنة من لم يفهم القصد.
ومنهم من كان يعتقد وجود هذا العدد من الحديث، ولكنه إذا بُوحث وذكر له ما حرر من أعداد أحاديث الجوامع والمصنفات الكبار الذي لا يبلغ عشرين ألفًا تَحيَّر وارْتاب وتشكَّكَ، والواقع ما ذكره الحافظ الذهبي بإضافة فتاوى الصحابة والموقوفات والأسانيد المكررة المعبّر عنها بالوجوه فيقال: كتب هذا الحديث من كذا وكذا وجهًا. أي: سندًا وطريقًا ويعد كل وجه أو: سند أو: طريق مستقل حديثًا) [1]
(1) -انظر: (نُقل النَّديم، وسُلوان الكظيم) (ص:6) ، و (حَفنة دُر) (ص:37/57) لفضيلة شيخنا أبي أويس محمد بن الأمين بوخبزة الحسني. وقال أيضًا في تعليقه على (جؤنة العطار) (2/18/45/47) لشيخه أحمد بن الصديق-عند قوله عن الجعابي: (ونقل عنه أنه قال: أحفظ أربعة ألف حديث وأذاكر في ستمائة ألف) -: (لا يوجد في الدنيا هذا العدد ولا نصفه ولا ربعه، وإنما مرادهم بهذه الأعداد الهائلة: الطرق والوجوه مع الموقوفات ونحوها) .
وانظر للتوسع في الموضوع أكثر مقدمة أم الفضل لكتابي: (قناص الشوارد الغالية...) (ص:33) فقد قالت: (لعل هذا العدد يدخل فيه الآثار والموقوفات وفتاوى الصحابة ونحوها، لأن المرفوعات لا تبلغ هذا العدد-ألف ألف حديث-"مليون حديثًا") . انظر أيضًا ما بينته في كتابي: (قناص الشوارد الغالية...) (ص:810/811/رقم:145) .