قال الإمام أحمد-رحمه الله-: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف، وستمائة ألف. ويقول محمد بن نصر الطبري: سمعت يحيى بن معين يقول: قد كتبت بيدي ألف ألف حديث-وهذا العدد يدخل فيه الآثار والموقوفات وفتاوى الصحابة ونحوها، لأن المرفوعات لا تبلغ هذا العدد: (مليون حديثًا) [1] .
(1) -قال شيخنا أبو غدة في كتابه القيم: (قيمة الزمن عند العلماء) (ص35) : (يَعُدُّ المحدثون كل خبر أو: كلمة من كلام الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أو: كلام صحابي أو: التابعي، أو:التفسير للفظ غريب، أو: لفظ مبهم، أو: نحو ذلك، إذا رُوي بالسند: حديثًا. فهذا العدد على هذا المعنى) .
وقرر مثله فضيلة شيخنا العلامة محمد بو خبزة في كتابه النفيس: (جراب السائح...) . ولما ذكر القنوجي في (الحطة) (ص:244/255) أن: (الحافظ هو من حفظ مائة ألف حديث متنًا وسندًا، ثم الحجة وهو من حفظ ثلاث مائة ألف-حديث سندًا ومتناَ...) . قال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة معلقًا على هذا الكلام في نسخته الخاصة بمكتبته-بعث بها إليّ لأقوم بتصويرها-:
(العجب من المؤلف والمحقق-علي حسن الحلبي-حيث لم يتعقبوا هذا الكلام وما بعده من كلام السبكي فإنه لا حقيقة له ولا طائل تحته ولا يوجد من الحديث صحيحه وغيره خمسون ألفًا، وقد اعتذر عن هذه الأعداد الوهمية الذهبي بإرادة الموقوفات والطرق ورغم ذلك فمن الصعب جدًا تمثل ذلك وحفظه) .
وذكر أيضًا القنوجي في (الحطة) (ص:463-الفصل الثامن: أحمد بن حنبل) : (... وكان إمام المحدثين من أصحاب الشافعي-مترجم في"طبقات الشافعية"(2/27) -يحفظ ألف ألف حديث). وعلق عليه أيضًا شيخنا العلامة أبو أويس قائلا: (كلمة قيلت كثيرًا؟ ولا معنى لها إلا التهويل أو: المراد: الأسانيد والطرق وآثار الصحابة والتابعين كما سبق) . كما تجد ذلك-مفصلاٌ-في مقدمة أم الفضل لكتابي: (قناص الشوارد الغالية...) (ص:33/ و:810/811/رقم:145) ، و (إتحاف الطالب...) (ص:272) ، و (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:7\8) .