وسمعت من بعض المشايخ أنهم * أرزاقهم أيضًا به متكثرة [1]
وقال أبو العباس العزفي:
أهل الحديث عصابة الحق * فازوا بدعوة سيد الخلق
فوجوههم زُهْرٌ منضرة * لألاؤها كتألق البرق
يا ليتني معهم فيدركني * ما أدركوه بها من السبق
وهذا عَلَمُ الجرح والتعديل ابن معين يقول: (إني لأحدث بالحديث، فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه) [2] .
ولقد كتب ابن معين-رحمه الله تعالى-من الحديث وجمع من الأصول شيئًا كثيرًا، يقول أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه-: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث [3] .
(1) -انظر: (الأحاديث التي حسنها أبو عيسى الترمذي وانفرد بإخراجها عن أصحاب الكتب الستة) (ص:8) . تأليف: عبد الرحمن بن صالح محيي الدين.
(2) -كما في: (تاريخ بغداد) (14/184) ، و (الجامع: 100) ، و (تاريخ دمشق) (101) ، و (تهذيب الكمال) (760) . و (يحيى بن معين في تاريخه) (1/54/55) .
(3) -انظر: (شرح العلل) (2/489) لابن رجب. قال أبو زرعة الرازي: (كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث) . قال ابنه عبد الله: (وكتب أبي ألف-ألف-حديث، وترك لقوم لم يرو عنهم مائتي ألف حديث-شرح العلل لابن رجب 2/479) وقال الحاكم في (المدخل) (كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث) . وقال البخاري: (أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح) .
وروى الخطيب في (تاريخه) عن أبي العباس بن عقدة الحافظ قال: أحفظ بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع بست مائة ألف حديث). وفي (الجامع لأخلاق الراوي وآدب السامع) (2/175) فصل لطيف ذكر فيه-الخطيب-بعض أخبار الموصوفين بالإكثار من حفظ الحديث. انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/135) ، و (إمداد السقاة) (ص:7\9) .