طالبُ العلم الذي لا شكَّ يُرفَعْ * كل منهوم [1] -بحقٍّ-ليس يشبع [2]
وقد قال الزمخشري-رحمه الله تعالى، وعفا عنا وعنه- واصفًا تلذذ العلماء بإيقاظ ليلهم، وطول سهرهم لتنقيح العلوم، وتلقيح الفهوم:
سَهَري لتنقيح العلوم ألذّ لي * من وصْل غانيةٍ وطِيب عِناقِ
وتمايلي طربًا لحلِّ عويصة * أشهى و أحلى من مُدامة ساقي
وصَريرُ أقلامي على أوراقها * أحلى من الدَّوكاه [3] والعشَّاقِ
وألذُ من نَقْرِ الفتاة لدُفِّها * نقري لألقي الرَّمْلَ عن أوراقي
أأبِيتُ سهران الدُّجى وتبيتَه * نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي [4] ؟!
(1) -المنهوم معناه: الحريص, والنهم: بلوغ الهمة في الشيء، أو: إفراط الشهوة في الطعام. (النهاية) (5/138) ، وقال صاحب (القاموس) (ص:1050) : (النهم، محركة، والنَّهامة، كسحابة: إفراط الشهوة في الطعام، وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا يَشبعَ، نَهِم، كفرِح، وعني، فهو نَهِمٌ ونهيم ومنهوم. والنَّهْمة: الحاجة، وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء. وهو منهوم بكذا: مولع به) . انتهى من كتابي: (إتحاف الطالب...) (ص:223) .
(2) -انظر: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:9\10) .
(3) -الدوكاه: الحجر الذي يُسحق به الطيب. قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله-في كتابه النفيس: (صفحات من صبر العلماء) (ص:139\رقم:112) : الدُّوْكاهُ: نوع من أنواع النَّغم المطرب عندهم.
(4) -قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله-في كتابه القيم: (صفحات من صبر العلماء) (ص139\رقم:112) : بعد أن ذكر الأبيات المنسوبة للزمخشري: (هذه الأبيات وجدتها معزوَّةً للزمخشري، في الترجمة المذكورة له في آخر تفسيره(الكشَّاف) التي كتبها الشيخ إبراهيم بن عبد الغفار الدُّسوقي رئيس المصححين بدار الطباعة الميرية (البولاقية) في مصر، المتوفى سنة 1300-رحمه الله تعالى-، في طبعة (الكشاف) البولاقية سنة 1281، ثم نُقِلتْ عنه في الطبعة التي تلتها، ولم أقف عليها في مصادر ترجمته التي رجعت إليها.
وذكر هذه الأبيات العلامة الآلوسي المفسِّر المتوفى سنة 1270 في كتابه (غرائب الاغتراب) (ص:61) ، في سياق كلام له قائلًا: (... يحق لي أن أقول...) . ثم أوردها وجاء فيها عنده البيت الخامس، ولم يرد في سياقة الترجمة المذكورة.
ولا شكَّ أنه تمثل بها، فقد ذكر العلامة الفقيه أحمد الطحْطاوي الحنفي المتوفى سنة 1231، في حاشيته على (الدر المختار) (1/22) ، الأبيات الأربعة الأولى، وعزاها إلى التَّاج السبكي، وتابعه العلامة الفقيه ابن عابدين في حاشيته (رد المحتار على الدر المختار) (1/23) ، ولعل التاج السبكي تمثَّل بها، فهي بشعر الزمخشري وأسلوبه أشبه، والله تعالى أعلم). انتهى من كتابي: (إتحاف الطالب...) (ص:813) .