(... يعني بدون استقصاء، وإلا فمن نظر في كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم المذكور و(الكامل) لابن عدي، و (التهذيب) وغيرها ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحًا لكان حسنًا) [1] .
ثم قال-بعد كلام طويل جميل ومهم-: وقد كان شيخنا-أي: ابن حجر رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه-يلهج بذكر ذلك فما تيسر له، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم [2]
(1) -انظر: (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) (1/336) ، و (الباعث الحثيث) (ص:107) ، أو: (1\321) انتهى من (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/7) ، و (إتحاف الطالب...) (ص:1242\1243) ، و (قناص الشوارد الغالية...) (ص:650\652\رقم:119\وص:834\835\رقم:175) .
(2) -قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد-رحمه الله تعالى-في كتابه القيم والمفيد: (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) (1\14) :(ومباحث"التخريج"وإن كانت مدونة في مصطلح الحديث وعلومه، فذكروا: تعريفه، وطرقه، وطرق تصنيفه، وكتبه، وفوائده...، لكن أصوله تشتكي القِضاب فهي أشتات لا يجمعها كتاب، وما هذا إلا لأنها عند من مضى معلومة، أو: بحكم المعلومة، لحفظهم وجامعيتهم وتمرسهم في: الحديث، وعلومه، ورجاله، فكأنما هذه العلوم في صفحة واحدة، يأخذ منها واحدهم طلبته من بابها، ويسلك بها جادتها من غير تعسف ولا جهالة ولا شطط، ولهذا-والله أعلم-لم يفردوا:"أصول التخريج"بالتأليف.
لكن الناظر في مؤلفات هؤلاء، وأمثالهم يلتقط هذه الأصول فيجد أنسًا بالغًا بمعرفتها، والوقوف عليها، لنصبها منارات على طريق التخريج اللاحب، ليهتدى بها، ومراقي إلى معرفة صحيح الأخبار من سقيمها، وراجحها من مرجوحها) .