فهرس الكتاب
والانقياد والتسليم. والله أعلم. وهو الموفق) [1] .
وينظر إلى هذا المعنى ما قاله المقَّري-رحمه الله تعالى-في: (نفح الطيب) [2] : (ألفيتُ لعبد الحق الإشبيلي-رحمه الله تعالى-بيتًا هو عندي أفضل من قصيدة، وهو:
قد يُساق المراد وهو بعيدٌ * ويُريد المريد وهو قريب
قال الشيخ بكر بن عبد أبو زيد-رحمه الله تعالى-: ومن أراد معرفة قدر هذا البيت، فليتلُ: (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) ...
وقال العلامة الهمام، والكاتب البارع، والمفسر المطلع، الإمام صديق حسن خان-رحمه الله تعالى-: (كيف ونتائج الأفكار لا تقف عند حد، وتصرفات الأنظار لا تنتهي إلى غاية، بل: لكل عالم ومتعلم منها حظ يحرزه في وقته المقدر له، وليس لأحد أن يزاحمه فيه، لأن العالَم [3] المعنوي واسع كالبحر الزاخر، والفيض الإلهي، ليس له انقطاع ولا آخر، والعلوم مِنح إلهية، ومواهب صمدانية، فغير مستبعَد أن يُدخر لبعض المتأخرين ما لم يُدخر لكثير من المتقدمين.
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مثلُ أمتي مثلُ المَطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره) .
(1) -انظر: (مدراج السالكين) (2\137) ، و (التأصيل لأصول التخريج وفوائد الجرح والتعديل) (1\28) .
(2) -انظر: (نفح الطيب) (1\292) ، والطبعة الثانية: (5\327) ، و (التأصيل لأصول التخريج وفوائد الجرح والتعديل) (1\100) .
(3) -العالَم: ما سوى الله، سُمي عالَمًا، لأنه علم على وجود الصانع تعالى. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:66) للقاضي زكرياء ابن محمد الأنصاري.