فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 470

ومن المعنى اللغوي يتبين لنا أن قول أبي عروبة-رحمه الله تعالى-الذي جرح به يحيى بن عثمان-رحمه الله تعالى-فيه مبالغة فإن كان يريد به المعنى الذي ذهب إليه أصحاب الحديث فهو التقليل من شأنه، وإن أراد العجمة، فقد بالغ أكثر وعلى كلا المعنيين يريد التزهيد والتنفير من مروياته وعدم التعويل عليها...

بينما نظرة النقاد الآخرين تختلف عن قول أبي عروبة-رحمه الله تعالى-اختلافًا كبيرًا ...

ومن هذا المصطلح قولهم في الراوي: (لا يسوى كعبًا-في الحديث) .

وهذا اللفظ النادر: (فلان لا يسوى كعبًا في الحديث) تفرد به عبيد الله بن أحمد الأزهري (ت: 435 هـ) [1] -رحمه الله تعالى-.

حيث جرح به علي بن الحسن بن علي بن الحسن، أبو الحسن المعروف بابن الرازي (ت: 391 هـ) .

وقد نقل الإمام الحافظ الكبير الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى- [2]

(1) -هو المحدث الحجة المقرئ، أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري البغدادي الصيرفي، ابن السوادي قال الخطيب-رحمه الله تعالى-: (كان أحد المعنيين بالحديث والجامعين له، مع صدق واستقامة ودوام تلاوة. سمعنا منه المصنفات الكبار، وكمل الثمانين ت: 435 هـ) .

انظر: (تاريخ بغداد) (10/385) ، و (السير) (17/578) ، و (شذرات الذهب) (3/255) ، و (غاية النهاية) (1/485) .

(2) -قال ابن نقطة-في حق الخطيب-رحمهما الله-: (أصحاب الحديث عيال على كتب الخطيب) . وقال السيوطي-رحمه الله-في ترجمة الإمام الذهبي-رحمه الله-:(والذي أقوله: إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة:

1-المزي،

2-والذهبي،

3-والعراقي،

4-وابن حجر) .

وعلق على هذا القول العلامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني قائلًا: (إذ له في أسماء الرجال وتراجمهم ما لم يأت به أحد) -كما في (فهرس الفهارس) (1\419) .

وقال الشوكاني في (البدر الطالع) (2\110\111) :(وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها، رحل الناس لأجلها، وأخذوها عنه وتداولوها، وقرأوها وكتبوها في حياته، وطارت في جميع بقاع الأرض، وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ رشيقة، غالبًا لم يسلك مسلكه فيها أهلُ عصره، ولا من قبلهم ولا من بعدهم.

وبالجملة فالناس في التاريخ من أهل عصره فمَن بعدهم عيال عليه، ولم يجمع أحد في هذا الفن كجمعه، ولا حرره كتحريره).

والذي أقوله من وراء القضبان بعد أن قرأت كل كتب الألباني التي تيسر لي الحصول عليها داخل السجن وهي كثيرة: إن الناس الآن عيال على كتب المحدث الألباني-رحمه الله-.

انظر: (التقييد) (1\170) ، وعنه في (نخبة الفكر) (ص:16) ، و (ذيل تذكرة الحفاظ) (ص:348) ، و (الرسالة المستطرفة) (ص:143) ، و (فهرس الفهارس) (1\417\419) ، و (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) (1\21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت