وجمعت معظم فوائد هذا الكتب أثناء دراستي لكتب مصطلح الحديث الكثيرة والمتنوعة، وكتب الجرح والتعديل، وكتب التراجم، وكتب الضعفاء، وكتب العلل، وغيرها من كتب علم الحديث رواية ودراية، بالسجن المركزي بالقنيطرة، والسجن الزكي بسلا، وأكثرها بالسجن المحلي بتطوان وكنت أسجل كل ما يمر بي من الفوائد والنكت [1] الإسنادية والقواعد الحديثية، وألفاظ التجريح النادرة، أو: قليلة الاستعمال، حتى تجَمَّع لديَّ ما يقارب أربعة الآف صفحة من الحجم الكبير-من غير مبالغة.
وكنت أشعر بمتعة جيدة، وراحة فريدة من نوعها، عند ما أقف على فائدة جديدة، أو: قاعدة مفيدة، أو: نكتة نادرة، لم يسبق لي قراءتها، الشأن في ذلك معي-في هذه الفوائد اليتيمة والنادرة-كما قال ابن العميد:
(ما كنت أظن في الدنيا حلاوة كحلاوة الوزارة أو: الرياسة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، وكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلبه بفطنته حتى ارتفعت أصواتهما، إلى أن قال الجعابي:(عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي) ، فقال: (هات) ، قال:
(1) -جمع نكتة، وهي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر، وإمعان فكر، ومن نَكَتَ رمحه بالأرض إذا أثَّر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها. انظر: (التعريفات) (ص:316) للجرجاني، و (لسان العرب) (2\100) ، ومقدمة كتاب (النكت على تقريب التهذيب) (ص:9) لشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز.