المخطوطات المنسوخة في المدينة المنورة
المحفوظة في مكتبة عارف حكمت
أ. عبدالصمد محمد جان بن محمد ظاهر
أمين مكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم إلى يوم الدين .. أما بعد:
كانت المدينة المنورة في القرن الثالث عشر الهجري واحدة من مراكز الثقافة العربية الإسلامية المتميزة، وكانت الحركة العلمية فيها تتركز في حلقات المسجد النبوي والمدارس والأربطة والزوايا المنتشرة حوله، يديرها ويحضر فيها علماء وطلاب علم من أهل المدينة ومن أنحاء العالم الإسلامي، يفدون للزيارة أو المجاورة، أو الفوز بفرص التدريس والدراسة في هذه المدينة المقدسة ولقاء شيوخ ذاع صيتهم والحصول منهم على إجازات علمية .
وكان يرفد هذه الحركة العلمية ويسهم في إنمائها مكتبات تابعة للمسجد النبوي والمدارس والأربطة، ومكتبات أخرى في بيوت العلماء والمثقفين، وقد بلغ عدد هذه المكتبات ثمانين مكتبة مختلفة الأحجام والمحتويات، وكانت أبرز هذه المكتبات مكتبة عارف حكمت الوقفية العامة.
أسس هذه المكتبة السيد أحمد عارف حكمت بن إبراهيم بن عصمت بن إسماعيل رائف باشا. ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما.
ولد في تركيا عام (1200هـ) ، وتربى في بيت علم وفضل، وأتقن إضافة إلى لغته الأم التركية العربية والفارسية، وطلب العلم الشرعي على فحول علماء عصره، وفي عام 1231هـ تولى القضاء بالقدس الشريف، وكان عام شدة وغلاء فتصدق بأمواله وخفض ثمن الخبز، وفي عام 1236هـ تولى قضاء مصر، ثم أسند إليه القضاء بالمدينة المنورة عام 1238هـ، فقرب إليه العلماء والأدباء، ورفض الهدية والرسوم التي اعتاد من قبله أخذها.