الصفحة 59 من 97

ولا أدلَّ على حب المرأة المسلمة زوجها من تَصَرُّفِ امرأة هلال بن أميّة ، أحد الثلاثة المخلفين [1] ، حين أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساءهم ـ معشر الثلاثة ـ أن يعتزلنهم ، فذهبت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشفقة على زوجها ، خائفة عليه وهو الشيخ الهرم لا يستطيع خدمة نفسه إذا اعتزلته زوجتُه ، فقالت له: يا رسول الله إنَّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدُمه ؟ قال: (( لا , ولكنْ لا يقرَبنّكِ ) )، فقالت: إنه والله ما به من حركة إلى شيء ( لا يشتهي النساء ) ووالله ما زال يبكي منذ أن كان من أمره ما كان ، إلى يومه هذا [2] .

أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل المدينة ألا يتعاملوا مع هؤلاء الثلاثة الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك دون عذر مدّة أربعين يومًا ، ثم أمر النساء فابتعدن عن أزواجهن إلا زوجة هلال بقية الخمسين يومًا ، وامرأة محبّةٌ لزوجها امتثلت لأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكنها استأذنته في خدمة من عاشت معه سنيّ عمرها ، وذاقت معه الحلو والمرَّ ، والشهدَ والعلقم ، فكانت مؤمنة تقيّة في طاعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومحبَّةً وفيّةً لزوجها ورفيق عمرها .

ومن الصور الجميلة في الحبّ المتبادل بين الزوجين ما قاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( رحم الله رجلًا قام من الليل فصلّى ، وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت ، وأيقظتْ زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) ) [3] .

(1) هم مرار بن الربيع العَمْرِيُّ ، وهلالُ بن أميّةَ الواقفيُّ ، وكعبُ بن مالكٍ الأنصاريُّ .

(2) القصّةُ أخرجها البخاري برقم ( 4418 ) ، ومسلم برقم ( 2769 ) ، وأحمد برقم ( 26634 ) وغيرهم .

(3) أخرجه أحمد برقم ( 7362 , 9344 ) ، وأبو داود برقم ( 1308 ) ، والنسائي برقم ( 1610 ) ، وانظر: المشكاة برقم ( 1230 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت