الصفحة 58 من 97

فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقومه فأمره سلمان أن يذهب إلى مخدعه فينام ، وللقيام وقتٌ آخر ، وأخبره أنَّ لزوجته حقًا فيه لا ينبغي التفريط فيه ، فانصاع لأمره .

ثم قام يريد صلاة الليل ، وما زال في الوقت متسع ، فأمره أخوه سلمان أن يعود إلى فراشه فأجابه متأففًا ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن ، فصلّيا جميعًا ، ثم انطلقا إلى مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسلمان يقول لأبي الدرداء: إنَّ لربك عليك حقًا ، وإن لنفسك عليك حقًا ، ولأهلك عليك حقاّ ، فأعط كل ذي حقٍّ حقَّه .

لكنَّ أبا الدرداء شكا للنبيِّ ما فعل به سلمان ، فقد منعه صوم يومه ، وقيام ليله ، فما كان من النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن سُرَّ من فقه سلمان رضي الله عنه ووافقه على فهمه وحسن تصرفه ، وقال لأبي الدرداء: (( صدق سلمان ) ) [1] .

فالمرأة حين رأت من زوجها عزوفًا عنها ، لا كرهًا ولا رغبةً عنها ، أذعنت لذلك على الرغم أنه انتقص حقها دون أن يدري ، ولم تشكُه لسلمان إنما وضّّحت له سبب ابتذالها ، واجتهدت أن ترضي زوجها وتطيعه ما أمكنها . . وما ذاك إلا لحبها إياه وطاعتها له ، والنزول عن رغبته .

(1) رواه البخاري برقم ( 1968 ، 6139 ) ، والترمذي برقم ( 2413 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت