الصفحة 57 من 97

ولا ينبغي للمرأة أن تشاكس زوجها أو تؤذيه ، وقد مدح القرآن الكريم النساء المطيعات لله القائمات بحقوق الأزواج ، الحافظات في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في أنفسهن وماله ، الكاتمات أسرار أزواجهن ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ) [1] .

وللرجل المسلم في الجنة نساء من أهلها ينتظرن بفارغ الصبر مجيئه إليهن ، مطلعات على ما يحدث بين الرجل وزوجته ، فإذا وجدن منها ما يؤذيه عاتبنَها ، فقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله ! فإنما هو عندك دخيل [2] يوشك أن يفارقك إلينا ) ) [3] .

وهذه أم الدرداء رضي الله عنها آخى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين زوجها أبي الدرداء وسلمان الفارسي رضي الله عنهما ، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذّلة تلبس ثياب المهنة تاركة ثياب الزينة وذلك قبل أن يُضربَ الحجاب فقال لها: ما شأنك ؟ لمَ أنت هكذا لا تهتمين بنفسك أليس لزوجك عليك حقًا ؟ قالت له: ولمن تتزين المرأة ؟ أليس لزوجها ؟ قال: بلى . قالت: فهذا أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، ولا نسائها ، فتراه قوّاما بالليل صوّامًا بالنهار .

فجاء أبو الدرداء ، ورحّب به ، وصنع له طعامًا ، وقال له: قم يا سلمان فَكُلْ فإني صائم .

قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل معي ، فأكل أبو الدرداء حفاظًا لحق الضيف ورغبة في إكرامه ، لكنّه وجد في نفسه إذ اضطر أن يُفطِرَ نهاره .

(1) النساء: 34 .

(2) دخيل عندك: ضيف نزيل سرعان ما يغادر إلينا .

(3) أخرجه أحمد برقم ( 21596 ) ، والترمذي برقم ( 1174 ) ، وابن ماجه برقم ( 2014 ) ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب وانظر المشكاة برقم ( 3258 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت