الصفحة 63 من 97

والنساء كالرجال ، فيهنَّ الصالحة والطالحة ، والمطيعة والناشزة ، وقد حثّنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نتخير النساء الصالحات زوجات ، ذوات ِالدين اللواتي يضعن خوف الله تعالى وابتغاء رضوانه نصب أعينهنّ ، هؤلاء فقط هنَّ اللائي يبنين البيوت المسلمة ، ويربين الأجيال المؤمنة . ولا يكن هم الزوج البحث عن الجمال والحسب والمال . . فهذه أمور تتغير على مرّ الزمن وقد تعود على الزوج بالحسرة والندامة حين تدلُّ المرأة على زوجها بإحدى هذه الصفات الثلاث . قال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( تُنكح المرأةُ لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) [1] وكأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: افتقرت أيها الإنسان إن لم تفعل ما أرشدتك إليه . ويؤيد هذا الحديث ما قاله النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المعنى نفسه: (( لا تزوّجوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهنَّ أن يؤذيهُنّ ، ولا تزوّجوهنَّ لأموالهنّ ، فعسى أموالهنّ أن يطغيهُنّ ، ولكنْ تزوَّجوهنَّ على الدين ، ولامرأة جذماءُ [2] سوداءُ ذات دين أفضل ) ) [3] ، وأين الراحة والسعادة في بيت صاحبته متكبرة تذل زوجها بكثرة مالها أو جمالها الطاغي تعرضه على الآخرين حيث ضعف الدين ، وقلَّ الحياء ، أو بنسبها الأصيل ومحتدها الشريف . .

دين الفتاة سياجها من حمأة الزّمن

الرديء ، وفي الفسادِ المُزبد

فاظفر بذات الدين ، قد نادى بها

طه ، رسول الله دون تردُّدِ

لا تطلبنْ فيها الجمال ، ولا الجِدا

أو لا تقل أرنو لحُسنِ المحتِدِ

(1) رواه البخاري برقم ( 5090 ) ، ومسلم برقم ( 1466 ) ، وأحمد برقم ( 9237 ) ، وأبو داود برقم ( 2047 ) وغيرهم .

(2) جذماء: مقطوعة اليد ، أو شوهاء الخلقة .

(3) رواه ابن ماجه برقم ( 1859 ) ، وعبد بن حميد في مسنده برقم ( 328 ) ، والبزاز برقم ( 2438 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم ( 13247 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت