فهرس الكتاب
إن الجمال بغير دينٍ محنةٌ
والمال يطغيها ، فلا تستبعدِ
والبحثُ عن حسبٍ لمحوٍ خسيسةٍ
يرديك في ذلٍّ ، وعيشٍ أنكدِ [1] .
والنبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبّه الرجال إلى أن المرأة خلقت من ضِلعٍ معوج ، فلا يُنكر اعوجاجُها ولن يستطيع الزوج أن يقيمها على الجادة المستقيمة تمامًا ، فهذا وضعها وشأنها ، والتشديد عليها في ذلك قد يؤدي إلى الشقاق والفراق . فإما أن يصبر الزوج على ضعفها فتستمر العشرة ، وإلا يصبر كان الطلاق ، وهو - عليه الصلاة والسلام - يدعونا إلى الترفق بالنساء ، ومراعاة ضعفهن لنبني بيتًا مسلمًا قائمًا على التفاهم والتراضي فقال: (( إنّ المرأة خُلقت من ضِلَع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعتَ بها وفيها عِوَج ، وإن ذهبتَ تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها ) ) [2] فأيُّ الأمرين يختار اللبيبُ العاقل ؟
وعلى هذا فالمرأة المؤمنة الصالحة كنزٌ يحافظ الزوج عليه ، وصاحبة ٌ يحرصُ على إكرامها والإحسان إليها ، وقد يبدو منها ما يسيء فهي من بنات آدم وحواء ، مركّبة كالرجال من النقصان ، وكل ابن آدم خطّاء ، وخير الخطائين التوّابون ، فإن بدا منها ما لا يسر أحيانًا فقد بدا منها أشياء كثيرة تسرُّ ، وترفع مقامها في عيني الزوج وأهله ، فلا يحسنُ أن يكرهها الرجل ويسيء معاملتها ، وأيُّ الناس معصوم عن الخطأ ؟ .
ومَن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها
كفى المرء نبلًا أن تُعَدَّ معايبه [3]
قال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لا يفرَكْ مؤمنٌ مؤمنة ً ، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخرَ ) )أو قال: (( غيرَه ) ) [4] .
(1) الأبيات للمؤلف من ديوانه الثالث ، وهو مخطوط .
(2) رواه البخاري برقم ( 3331 ) ، ومسلم برقم ( 1468 ) واللفظ له .
(3) البيت للشاعر العباسي بشار بن برد .
(4) رواه مسلم برقم ( 1469 ) ، وأحمد برقم ( 8163 ) .