فهرس الكتاب
3 ـ وروى عبدالله بن عمر بن العاص قال: أقبل رجل إلى نبيِّ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد ، أبتغي الأجر من الله تعالى . قال: (( فهل لك من والديك أحد حي ؟ ) )قال: نعم ؛ بل كلاهما . قال: (( فتبتغي الأجر من الله تعالى ؟ ) )قال: نعم . قال: (( فارجع إلى والديك ، فأحسِنْ صحبتهما ) ) [1] .
4 ـ وجاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه ، فقال: إنَّ لي امرأة ، وإنَّ أمي تأمرني بطلاقها ؟ فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( الوالد أوسط أبواب الجنّة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه ) ) [2] ، ولا بدَّ من كلمة نقولها دفعًا للفهم الخاطئ: فلن تطلب أم من ابنها أن يطلّق زوجته ما لم تكن الزوجة مسيئة بطريقة ما للأم ، كأن تترفّع عنها ، أو تهملها ، أو تحرّض ابنها عليها . . . وسوف تعاملها كما تعامل ابنتها إن رأت منها تواضعًا وتقديرًا واحترامًا وتودَّدَت إليها كأنها أمها .
وإن قيل إن الأم ذات خلق سيء فالجواب على شقّين:
الأول: تتحملها احترامًا لزوجها ورغبة في العيش معه ، ورجاء أن يبرَّ أمّه ، وذلك قدر الإمكان ، وتتغاضى عن مضايقات الأم ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا .
الثاني: يقول العلماء: هذا ندب وليس أمرًا ، فإن ثبت أنَّ الزوجة مخطئة حاول الزوج تقويمها وإلا طلّقها ، وإن ثبت أنَّ الأم متجنية لاطفها ابنها وزوجته واحتملاها إلى أن يجدا حلاًّ مناسبًا لهذه القضيّة .
(1) رواه البخاري برقم ( 3004 ) ، ومسلم برقم ( 2549 ) واللفظ له ، وأحمد برقم ( 6489 ) وغيرهم .
(2) رواه أحمد برقم ( 26965 ) ، والترمذي برقم ( 1900 ) ، وابن ماجه برقم ( 2089 ) ، وانظر: المشكاة برقم ( 4928 ) .