فهرس الكتاب
5 ـ وروى ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ امرأة جاءت إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله ؛ إن فريضة الله على عباده في الحج ، أدركتُ أبي شيخًا كبيرًا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحجُّ عنه ؟ قال: (( نعم ) ) [1] فالمرأة تريد أن تبرَّ أباها ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرّها على ذلك .
6 ـ وهذا سيّد الخلق ورسول الحق يعلّمنا وابنته رضي الله عنها صورة من صور البرِّ بالوالدين ، فعن أم هانئ ، فاختة بنتِ أبي طالب رضي الله عنها ، قالت: أتيتُ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الفتح وهو يغتسل ، وفاطمة تستره بثوب . . . )) [2] .
لقد كان خدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرين ، يحوطونه بعيونهم ويسهرون على خدمته ، لكنَّ ابنته الفاضلة تريد أن ترضيه ، وترضي الله تعالى ببره وخدمته فتكون أسوة حسنة لبنات جنسها ، وللمسلمين جميعًا .
7 ـ وقد مرَّ في حديثنا في (( المرأة المربية والداعية ) )أنَّ أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تستفتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في برِّ والدتها الكافرة ، فيحضّها ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك ويدفعها إليه ، فديننا دين الرحمة ، ودين الصلة ، وما بُعِث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا ليتم مكارم الأخلاق ، ويؤصلها في النفس الإنسانية ، وأعظم هذه الأخلاق برّ الوالدين والإحسان إليهما وطاعتهما ولو كانا مشركين إلا في توحيد الله وعبادته . قال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) [3] .
(1) رواه البخاري برقم ( 1513 ، 1854 ، 4399 ) ، ومسلم برقم ( 1334 ) ، وأحمد برقم ( 1815 ، 1825 ) وغيرهم .
(2) رواه البخاري برقم ( 280 ، 357 ، 3171 ) ، ومسلم برقم ( 336 ) ، وأحمد برقم ( 26842 ) وغيرهم .
(3) لقمان: 15 .