فهرس الكتاب
8 ـ ومن البرِّ الرائع للوالدين أن تصل من يحبانه ويأنسان إليه ، وتكرمه رغبة في إسعادهما وإدخال السرور إلى قلبيهما . . . قد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( إنّ مِنْ أبرَّ البرِّ أن يصل الرجل أهل ودِّ أبيه ) ) [1] فلئن وصلتَ أصحابهما في حياتهما أو بعد مماتهما لأنت بارٌّ بهما ، مطيع لهما ، ثوابك عند الله تعالى كبير ، وأجرك خطير ، لأنك فعلت ما يرضيانه إنْ حيَّيْن وإن ميِّتَيْنِ .
9 ـ وجاء رجل من بني سلمة والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالس مع أصحابه يسأله: يا رسول الله ؛ هل بقي من برِّ أبويَّ شيء أبرُّهما به بعد موتهما ؟ فقال: (( نعم:
أ ـ الصلاة عليهما [2] .
ب ـ والإستغفار لهما .
جـ ـ وإنفاذ عهدهما من بعدهما .
د ـ وصلة الرحم التي لا توصَل إلا بهما .
هـ ـ وإكرام صديقهما )) [3] .
10 ـ ولا أدلّ على برّ الوالدين ما قصَّه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أصحابه الكرام من قصّة الراهب العابد (( جريج ) )الذي ما فتئ يصلي ويعبد الله تعالى ، وقد جعل الدنيا وراء ظهره ، فتأتيه أمه وهو يصلي في صومعته ، وتناديه: (( يا جريج ) )ثلاث مرات في ثلاثة أيام ، فيقول محتارًا: يا ربِّ أمي وصلاتي ، ثم يظن أن صلاة النفل أفضل من إجابة الأم ، فيستمر في صلاته فتغضب أمه ، وغضب الأم عصيب ، فتدعو حزينة كاسفة البال من سكوته وصدّه قائلة: اللهمَّ لا تمته حتى ينظر إلى وجه المومسات . . نعم حتى ينظر إلى وجه المومسات . .
(1) رواه مسلم برقم ( 2552 ) ، وأحمد برقم ( 5580 ، 5621 ، 5862 ) ، وأبو داود برقم ( 5143 ) ، والترمذي برقم ( 1903 )
وغيرهم .
(2) الصلاة عليهما: الدعاء لهما .
(3) رواه ابو داود برقم ( 5142 ) ، وابن ماجه برقم ( 3664 ) ، وانظر المشكاة برقم ( 4936 ) .