الصفحة 78 من 97

وقد ضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمَّ مثلًا للرحمة فقال حين قَدِم بسبي ( أسيرات ) فإذا امرأة منهن تبحث عن وليدها ، فلما وجدته أخذته ، فألزقته ببطنها ، فأرضعته ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أترون هذه المرأة طارحة ولدها بالنار ؟ ) )قلنا: لا والله ، قال: (( لَله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [1] ، ولو لم تكن الأم مثال الرحمة وعنوانها ما جعلها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المثل الواضح لرحمة الله سبحانه وتعالى بعباده .

2 ـ وأثنّي بالزوجة خيرِ متاع الدنيا ، المرأة الصالحة ، فقد خصّها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأحاديث وافرة ، فهي شقيقة العمر ، ورفيق الدرب ، ترى رضاء الله في رضاء زوجها ، راعية في بيته ، شريكة حياته .

أ ـ أمرنا الرسول الكريم أن نتخَّير المرأة الصالحة ذات الدين ، التي ترى حقَّ زوجها قبل حقوق الآخرين وتفضله على نفسها ، ولا بأس أن يجتمع والدينَ صفة ٌ أو صفتان أو الصفات كلُّها . قال عليه الصلاة والسلام: (( تُنكح المرأة لأربع:

أ ـ لمالها .

ب ـ ولحَسَبِها .

جـ ـ ولجمالها .

د ـ ولدينها ، فاظفر بذات الدين ، تربت يداك )) [2] .

وعودة إلى الفصول السابقة توضح العلاقة بين الرجل وزوجته:

ـ فهو يحبها ويودّها فإن كره منها خلقًا حمد لها خلقًا آخر .

ـ ولا ينبغي له أن يجلدها فهي ليست خادمة بل زوجة كريمة .

ـ يكرمها ولا يظلمها ولا يقبّح ، ولا يهجر إلا في البيت .

ـ يكسوها مما يكتسي ، ويطعمها مما يَطعَم ، وله صدقة في ذلك وثواب كبير .

ـ أكمل الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا ، وخيارُهم خيارهم لنسائهم .

(1) رواه البخاري برقم ( 5999 ) ، ومسلم برقم ( 2754 ) .

(2) رواه البخاري برقم ( 5090 ) ، ومسلم برقم ( 1466 ) ، وأحمد برقم ( 9237 ) ، وأبو داود برقم ( 2047 ) وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت