فهرس الكتاب
ب ـ وهذه السيدة عائشة رضي الله عنها تقول في حق السيدة خديجة رضي الله عنها: ما غرتُ على أحد من نساء النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما غرتُ على خديجة ، وما رأيتُها ، ولكنْ كان النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكثر من ذكرها ، وربما ذبح الشاة ، ثم يقطّعُها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له: كأنّه لم يكن في الدنيا إلا خديجة ؟ فيقول: (( إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ) ) [1] .
جـ ـ وهذه بريرة خادمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوّجها ـ وهي أمَةٌ ـ عبدٌ أسود لبني المغيرة يُدعى مغيث ، فلما أعتِقَتْ وصارت حرَّة خيَّرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مفارقة زوجها أو البقاء في عصمته ، لكنها آثرت الفراق ، فلجأ مغيث إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتشفّع له عندها ففعل ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لها: (( لو راجعتهِ فإنه أبو ولدك ) )قالت له: يا رسول أتأمرني بذلك ؟ قال: (( إنما أشفع ) )قالت: لا حاجة لي فيه [2] .
د ـ وقد مرَّ في فصل (( كرم المرأة المسلمة ) )كيف أجابت الزوجة الأولى لإسماعيل عليه السلام أباه حين زاره فأمره أن يفارقها ، ففعل ، وكيف أجابت الزوجة الثانية إجابة تدل على طيب نفسها فأمره أن يمسكها ، وفي القصة نفسها نجد السيدة هاجر المرأة المؤمنة التي تسأل زوجها حين تركها وابنها في واد غير ذي زرع: آلله أمرك بهذا ؟ فيقول: نعم ، فتقول إذًا لا يضيِّعنا [3] .
(1) رواه البخاري برقم ( 3818 ) ، ومسلم برقم ( 2435 ) .
(2) رواه البخاري برقم ( 5283 ) ، وأحمد برقم ( 1847 ) ، وأبو داود برقم ( 2231 ) ، والنسائي برقم ( 5417 ) وغيرهم .
(3) رواه البخاري برقم ( 3364 ، 3365 ) .