فهرس الكتاب
هـ ـ ولِيُحافظ الرجل على عرض أخيه وجاره في غيابه يعظم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمانة والشرف والطهارة فيقول حاثًّا على حرمة نساء المجاهدين في سبيل الله تعالى: (( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، ما مِنْ رجلٍ من القاعدين يخلُف رجلًا من المجاهدين في أهله ، فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة ، فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ) )، ثم التفت إلينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (( ما ظنكم ؟ ) ) [1] .
فبماذا نجيب بعد هذا التهديد الواضح الذي يأخذ بالألباب ؟ رجل يجاهد الأعداء ويبذل دمه في سبيل الله ، متغرّب عن أهله ، ترك الدنيا وراءه ، يريد رضا الله جلّ في علاه ، هل يخونه في أهله إلا فاسق فاجر ، لا يرعى للمسلم حرمة ، ولا يعرف لله حدًّا ؟!!
3 ـ وأثلّث بالبنت فلذة الكبد وحبّة القلب ، فقد حباها الحديث الشريف بعشرات الأحكام ، وصوّر حبها لأبيها وحبَّ أبيها لها .
يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني ) ) [2] .
حبٌّ أبويٌّ عارم ، لا يرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأسًا أن يظهره ليعلّم الناس أن الفطرة الصحيحة برٌّ متبادل بين الآباء والأبناء ، وأنَّ محاولة طمس هذه الفطرة يورث العُقَد النفسية .
(1) رواه مسلم برقم ( 1897 ) ، وأحمد برقم ( 22468 ، 22495 ) ، وأبو داود برقم ( 2496 ) ، والنسائي برقم ( 3189 ـ 3191 ) .
(2) رواه البخاري برقم ( 3714 ، 3767 ) ، ورواه مسلم برقم ( 2449 ) .