فهرس الكتاب
ورورت عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت عليَّ امرأة ، ومعها ابنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة ، فأعطيتُها إياها ، فقسمتها بين ابنتيها ، ولم تأكل منها شيئًا ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ علينا ، فأخبرتُه ، فقال: (( مَن ابتُلي من هذه البنات بشيء ، فأحسنَ إليهن كنَّ له سترًا من النار ) ) [1] .
وهذه فاطمة رضي الله عنها تحفظ سرَّ أبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد روت السيدة عائشة حديثًا يدلُّ على العلاقة الرائعة بين الأب وابنته . . تقول: كنَّ - أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم ـ فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ، ما تخطئ مِشْيَتُها من مشية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئًا ، فلما رآها رحّب بها وقال: (( مرحبًا بابنتي ) )ثم أجلسها عن يمينه أو شماله ، ثم سارّها ، فبكت بكاءً شديدًا ، فلما رأى جزعها سارّها الثانيةَ ، فضحِكَتْ ، فقلت لها: خصَّكِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بين نسائه بالسرار ، ثم أنت تبكين ؟ فلمَّا قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: ما كنتُ لأُفشي على رسول الله ـصلى الله عليه وسلم سرَّه .
فلما توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلتُ: عزمت عليكِ بما لي عليك من الحق لّما حدَّثتِني ما قال لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ قالت: أما الآن فنعَمْ ، أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني (( أنَّ جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، أو مرَّتين ، وأنه عارضه الآن مرَّتين ، وإني لا أُرى الأجل إلا اقترب ، فاتقي الله واصبري ) )فبكيت بكائي الذي رأيتِ .
(1) رواه البخاري برقم ( 1418 ، 5995 ) ، ومسلم برقم ( 2629 ) ، وأحمد برقم ( 23535 ، 24051 ) وغيرهم .