المسجد ودوره في
تحقيق أمن الفرد والمجتمع
د. عفاف حسن الحسيني
مقدمة
... الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
... مما لا يخفى على كل مسلم أن المسجد هو واحة من واحات الإيمان ودعامة لكيان الأمة الإسلامية ونواة مجتمعاتها، وقد أخذ دوره المهم منذ أن أسس الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - أول مسجد في المدينة المنورة إلى عهد الخلفاء الراشدين واستمر إلى أن بدأت الدولة الإسلامية تتعرض للانهيار فقد كان المسجد بادئ ذي بدء مكانًا للعلم -حيث كانت حلقات العلم-يتبادل المسلمون فيه ميراث النبوة من مصادره الأصيلة، كما كان منطلق الجيش لنشر الإسلام و الفتوحات الإسلامية إذ جعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - المكان الذي تبنى فيه دولته الإسلامية العظيمة.
... المسجد هو المحور الذي دارت حوله حياة المسلمين في السلم والحرب وفي الأمور العادية للحياة وفي الأمور الطارئة، حيث كان بمثابة المدرسة والمحكمة ومكان الاجتماع والتشاور في أمور المسلمين وبالتالي كان أثره عظيمًا في تسيير حياة المسلمين وتوجيهها.