فهرس الكتاب
رابعًا: يجب أن يراعى في بناء المساجد تشييده على أسس متينة، وتوفير أسباب القوة في بنائه والنظافة في مظهره، فلقد جدد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده من بعده ولم يدخروا وسعًا في تشييده وتقوية دعائمه بالقدر الممكن، ولكنهم ابتعدوا عن تزيينه بالزخارف. وتجميله بالنقوش والمظاهر التي من شأنها أن تخطف الأبصار، وتستثير النفوس وتذكر بالدنيا وأسبابها.
... ... ... إن مساجد الله في الأرض عنوان العبودية له، فلتشيد متينة أنيقة على أن تذكر الناس بيوم النشور والحساب، ولا تلهيهم بمزيد من الدنيا وزخرفتها، ولتعمر بالذاكرين والذاكرات والمعلمين والمعلمات والمتعلمين والمتعلمات، ولتكن مظلة واقية يلجأ إليها شباب المسلمين كلما حزبهم أمر وكلما أجهدتهم الشهوات والأهواء.
... ... ... إن المسجد ومهمته في تربية الأفراد وإزاحة حواجز الفرقة والتفاوت الدنيوي فيما بينهم، يتنافى بشكل حاد مع إغراق المسجد بالزخارف ومظاهر الأبهة الدنيوية، ومن المعلوم أن الفقهاء - على اختلاف مذاهبهم مَا بين محرّمٍ ومكرّهٍ لزخرفة المساجد ونقشها وإضفاء المظاهر الدنيوية عليها.
خامسًا: عدم إغلاق المسجد بين أوقات الصلوات الخمس، لا سيما إن كان مطروقًا ومقامًا في سوق أو ساحة عامة،إن رسالة المسجد ليست محصورة في أن يستقبل الناس ليركعوا فيه الصلوات الخمس ثم ينصرفوا كل إلى شأنه، إنما هو ملجأ للمسلمين كلما أرادوا أن يفرغوا من دنياهم للالتفات إلى شؤون آخرتهم والانقياد لأوامر مولاهم جل جلاله، ففي المسجد يتعلمون، وفيه يتآخون ويتشاورون وفي ظلاله يتنسكون ويتعبدون، وإليه يلجأون كلما طرأ أمر أو ألمت بهم ظروف تستدعي ذلك.
... ... ولا يتسنى للمسجد أن يكون مؤهلًا لذلك كله إلا إذا كان مفتوح الأبواب طوال النهار كله وزلفًا من الليل ،إلا إذا كان في غلقه جلب مصلحة أو درء مفسدة فيجوز ذلك للحاجة القصوى.