الصفحة 1 من 26

المصطلح الشرعي ومنهجية الدّراسة المصطلحيّة في العلوم الشرعية

( أ. د. القرشي عبد الرحيم البشير [1]

مُقَدِّمَة:

الحمد لله الذي شرَّفنا بخير كتاب أُنزل، وأكرمنا بخير رسول أُرسل، وأعزَّنا بأقوم دين أُكمل، والصلوات الطيّبات، والتسليمات الزاكيات، على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه الذين أقاموا هذا الدين بالبذل والعطاء، وبالتضحية والفداء، وبالمحبة والإخاء. وبعد،،،

فهذا البحث يمثِّل ابتداءً متواضعًا لما يُعرف بـ (دراسة علم المصطلح) ، ويحاول التأصيل للدّراسة المصطلحيّة، بحسبانها طريقة في البحث تأتي ثمارها كاملة إذا طُبقت على المصطلح الشرعي، خاصة لِمَا يتمتع به من من خصائص هي أكثر اكتنازًا من المجالات الأخرى.

إنَّ المصطلح الشرعي برغم ما يبدو من بداهته لكنه لعزيز، ذلك أنَّ المصطلحات الشرعية قنوات لخطاب التكليف، وحاملة لبعض خصائصه لكونها امتثالية، فما مِن علم شرعي إلاَّ وبُني على العمل، وهي في الوقت نفسه صورة لخاصية الاجتهاد من التعدُّد والاختلاف، لهذا كان البحث في المصطلح الشرعي ـ فهمًا وتجديدًا ـ بحثًا في صُلب الدِّين.

والدّراسة المصطلحيّة تكتسب أهميتها في كونها أنهض بالفهم، بها تُحرَّر محلات النزاع، وحظٌّ غير قليل من الخلاف نزاعٌ في المفاهيم، وإذا كان أول مقاصد الشرع قصد الابتداء؛ فإنَّ الذي يليه مباشرة هو قصد الإفهام، إذ لا تكليف إلاَّ بعد وروده، ولا يتم الفهم التام لخطاب الشرع وضمائمه إلاَّ بفهم مصطلحاته. وهنا تكمن أهمية المصطلح ودراسته دراسة منهجية، وبغير هذه الدّراسة لن نستطيع التعرًّف على جواهر المصطلح كما هي في صورها الدقيقة الشاملة.

(1) (( ) عميد كلية الشريعة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية"سابقًا"، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والدّراسات الإسلامية ـ جامعة الشارقة"حاليًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت