الصفحة 2 من 26

وتتجلَّى في هذا البحث رغبة في تنزيل البحث أمام الدارسين المصطلحيين المتخصِّصين في هذا المجال أو ذاك، لعلها تفلح في حثِّهم على مزيد من البحث والتأصيل في هذا في المصطلح التراثي عمومًا، والشرعي خصوصًا، لأنَّ الاستمرار في الدّراسات المتعمِّقة في المصطلح كفيل بضبط طبيعته، وبيان إيحاءاته الحضارية، من حيث كونه قنوات التواصل الحضاري مع التراث لمعرفة الأصول في الماضي، وتصحيح الوجود في الحاضر، وضمان الاستمرار في المستقبل، وكل ذلك من الأهمية بمكان في معترك التدافع الثقافي، إذ به يمكن إعادة إعمال ما تم من مصطلحات، أو توسيع دائرة استعمالها؛ بل يمكن تصدير بعضها؛ بل كثير منها من المجال الشرعي المحض إلى المجالات المختلفة من السياسي العام، والاقتصادي؛ بل مجال لغة الإعلام، وكل ما يتعلق بخطاب الرأي العام.

وإذا توسَّعت دائرة المصطلح الشرعي كان في ذلك الحفاظ على الذات الحضارية للأُمَّة، وضمان استمرارها، بل وغلبتها وإشعاعها ـ إن شاء الله تعالى ـ حتى تكون شاهدةً على الناس حقًَّا.

لكل ما سبق جاء هذا البحث ليجيب عن التساؤلات الآتية:

? ما هو المصطلح؛ وما أهميته؟

? ما هي خاصية المصطلح الشرعي وأسباب تميُّزه؟

? ما هي غاية المصطلحات الشرعية؛ وما سبب الحاجة إليها؟

? ما مدى إسهام المصطلح الشرعي في نهضة علمية عميقة؟

? ما المراد بالدّراسة المصطلحيّة؛ وما هي فوائدها؟

? ماهي مراحل تطور المصطلح؛ وما أثر نضجه في علوم التراث؟

? ماهي مناهج الدّراسة المصطلحيّة؟

وقد استفرغ الوسع في الإجابة على هذه الإشكاليات، توضيحًا، وتمثيلًا، وتحريرًا، في خمسة مباحث، مع ما يتوقع من خلل ونقص هو سمة البشر، ولا يندُّ عنه إلاَّ مَنْ عصمه الله بالوحي، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.

المبحث الأول

تعريف المصطلح وأهميته وخاصيته

المطلب الأول: في تعريف المصطلح وأهميته

تعريف المصطلح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت