الصفحة 10 من 26

والدّراسة المصطلحيّة بهذا المعنى تدخل فيما يمكن أن يُسمى بـ (النظرية الخاصة لعلم المصطلح) ، فهي دراسة للقضايا الاصطلاحية، خاصة المتعلقة بالمصطلح، لا كل القضايا المتعلقة به، بل هي دراسة له بحسبانه بنية في مجال معيَّن، وليس بحسبانه مصطلحًا فحسب [1] .

المطلب الثاني: الدّراسة المصطلحيّة في المعاجم اللسانية

يجدر التنويه إلى عدم السقوط في تعريف بعض المعاجم التي تعرِّف علم المصطلح بأنَّه: (مجموع المصطلحات المعرِّفة للمفاهيم في حقل معرفي معين) [2] .

وهذا يعني أنَّها نوع من الكشافات المصطلحيّة التقريرية ليس إلاَّ، وهو مخالف لحقيقة الدّراسة المصطلحيّة، لانحصاره في المفهوم اللُّغوي فقط [3] .

الخلط بين دراسة المصطلح كمفهوم بدراسة الإشكال العلمي الذي ينبني عليه:

هذا الخلط لا إفلات منه إلاَّ بتحديد منهج الدّراسة المصطلحيّة وضبط مقاصدها، حتى لا يخرج الباحث عن الغايات إلى الوسائل. فمثلًا: دارس مصطلح (القياس) لا ينبغي أن ينجر إلى دراسة موضوع القياس وإشكالاته

ـ كقضية الحُجِّية مثلًا ـ مع أنَّ جوانب من موضوع القياس أو كلها قد تكون ضرورية لتناول مصطلح القياس، ولكن بشرطين:

الأول: أن يكون التناول وسليًّا لا مقصودًا لذاته، فليس قصده حل إشكالات الموضوع، وإنَّما توظيف جزئيات الموضوع لخدمة مفهوم المصطلح.

والثاني: أن يقتصر في تناوله للإشكالات على ما هو ضروري لبناء مفهوم المصطلح وما يتعلق به، فلا يدرس ما هو زائد عن الحاجة، إذ الغرض من ذلك خدمة الدّراسة المصطلحيّة.

(1) المرجع السابق.

(2) تأسيس القضية الاصطلاحية: مجموعة من الأساتذة الجامعيين، مطبعة القلم، تونس، 1989م، ص 70.

(3) المرجع السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت