الصفحة 9 من 26

بل هناك من يرى أنَّها مجرّد أبحاث منطقية في الحدود والرسوم، والواقع أنَّ الدّراسة المصطلحيّة لها مفهومها الخاص الذي يفصلها عن غيرها من المجالات العلمية، لأن حقيقة الدّراسة المصطلحيّة تتمثل في كونها بحثًا في المصطلح، ولهذا فهي من أسبق الواجبات على الباحثين في أي فن من الفنون، بل هي الخطوة الأولى للفهم السليم، وبها ينفتح الفهم في كل الفنون [1] ، وقبل الولوج في محاورها يجدر البدء بتعريفها.

تعريف الدّراسة المصطلحيّة:

هي:"بحث في المصطلح لمعرفة واقعه الدلالي، من حيث: فهومه، وخصائصه المكوِّنة له، وفروعه المتولِّدة عنه ضمن مجاله العلمي المدروس به" [2] .

يتلخص من التعريف أنَّ الدّراسة المصطلحيّة منهج للبحث في المفهوم العلمي، وما يتعلق به من أعراض، وليست بحثا مجمعيًا، ولا قاموسيًا، ولا تأثيليًا، ولا دلاليًا، وإن كان بينهما وبين ذلك كله روابط جدلية أخذًا وعطاءً.

فالقاموسية: هي علم صناعة القواميس المحتوية على رصيد لغوي مرتب ومشروح.

والمعجمية: علم دراسة الألفاظ من جميع نواحيها، والبحث في صيغها واشتقاقاتها ومعانيها [3] .

والتأثيلية: تعنى بالأصول الأشتقاقية وتاريخ تفرُّعها [4] .

وكل ذلك عام في اللُّغة من حيث هي لغة.

أمَّا المصطلح فهو: اللفظ الدالّ على مفهوم علمي خاص، وليس بمعناه اللُّغوي العام. ولهذا فالدّراسة المصطلحيّة: هي بحث في المصطلح ضمن مجاله العلمي.

(1) مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين للجاحظ: د. الشاهد البوشيخي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط/1، 1982م.

(2) انظر: تعليق الدكتور عبد العلي الودغيري على منهج المعجمية، دار المعارف، الرباط، ط/1، 160.

(3) المرجع السابق، ص 293.

(4) قاموس اللسانيات مع مقدمة في علم المصطلح: د. عبد السلام المسدي، الدار العربية للكتاب،

ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت