الأول: أنَّ الاجتهاد إحياء للعلم، والعلم أساس العمل، وكل اجتهاد في العلم ينتج حركة في العمل، وأصول الفقه وسيلة الاجتهاد، فكان المصطلح الأصولي بذلك يشكِّل مدار المحور. فكل تغيير فيه يمتد بالتأثير إلى سائر العلوم الشرعية الأخرى لارتباطها به.
والثاني: تحكُّم المصطلح الأصولي في جانبي الدِّين من الفهم والتنزيل. والفهم أساس الدِّين كله، وهو شرط للتنزيل، والمصطلح الأصولي هو جِماع الفهم عن الله ورسوله.
إنَّ مصطلحات أصول الفقه تمثِّل مفاتيح للنظر الشرعي وفهم الشريعة، لأنَّ الأحكام الشرعية ـ وهي ثمرة الأصول ـ هي غاية الخطاب الشرعي، من حيث هو خطاب، لأنَّ مداره على الأمر والنهي، وما يرجع إليهما، وما مهمة أصول الفقه إلاَّ بيان ذلك.
ومن هنا كانت العلوم الشرعية من حيث هي قائمة على أساس الفهم عن الله تعالى، أصالة كعلوم التفسير والحديث، أو تبعًا كمصطلح الحديث روافد تصب في يَمِّ الأصول، تستقي من فيضه، وتتلقى آثاره، وتخضع لمدِّه وجزره، فأيّ مفاتيح تكون للنظر الشرعي إن لم تكن هي مقولاته ومصطلاحاته؟ فتدبَّر أيّ خطورة يكتسبها علم أصول الفقه، أي علم يكون؟!
المبحث الثالث
في الدّراسة المصطلحيّة
المطلب الأول: ماهية الدّراسة المصطلحيّة
المراد بالدّراسة المصطلحيّة:
لا شك أنَّ ثمة غموضًا في دراسة المصطلح، إذ يقع الخلط بينهما وبين أمرين:
[1] الدّراسة المعجمية.
[2] وبينها وبين الدّراسات الإشكالية الموضوعية التي تتعلق بما ينبني على مصطلح ما من قضايا.