الصفحة 7 من 26

إنَّ البحث في المصطلح الشرعي بحث في صلب الدِّين نفسه فهمًا وتجديدًا، وتجديد الدِّين إنَّما يكون بتجديد العلم أولًا لكونه أساس العمل، وكل اجتهاد في الأول ينتج حركة في الثاني [1] . ومتى ما تحقق ذلك شاعت المفاهيم الإسلامية، وارتبطت بها مفاهيم العباد فهمًا وتنزيلًا، وعندها يتحرّر المجتمع من المصطلحات المصطنعة التي صيغت وأدمنت وسائل الإعلام الدندنة حولها من أجل ربط المسلمين بأفكار وأصول نابية عن الإسلام.

ولقد شاعت كثير من المصطلحات في أوائل القرن العشرين، لكن لمَّا اتجه العلماء إلى تنقيب التراث وتجلية المصطلحات؛ رأينا مصطلحات شرعية حلَّت محل تلك المصطلحات: فمثلًا كانت مصطلحات نحو: (اشتراكية الإسلام) فتغيَّرت إلى (عدالة الإسلام) ، و (الآيديولوجية الإسلامية) فرجعت إلى أصلها من (العقيدة الإسلامية) أو (المذهبية الإسلامية) ، و (المناضل) و (الرفيق) ، عادت إلى الأصل من مصطلح (المجاهد) بدلًا عن المناضل.

وسادت مصطلحات (القياس) و (المصلحة) وغيرها من المصطلحات الشرعية، في مجالات مختلفة كمجال السياسة والاقتصاد، من: شورى، ومرابحة، وقراض، ومشاركة، ومساقاة، ومزارعة ونحوها. بينما كانت مصطلحات أخرى هي المعتبرة في هذه المجالات.

[5] المصطلح الأصولي مدار محور المصطلحات الشرعية:

لقد كان من حِكَمِ الله البالغة أن جعل الفهم أساس الدِّين كله، وبالإفهام كانت حُجَّة الله على خلقه عقيدة وشريعة، وبه تمَّ بيان الرسل، واكتملت حُجَّتهم، ولهذا قال عزّ من قائل: [النساء: 165] .

وبناءً على أنَّ الفهم هو أساس الدِّين؛ يكون المصطلح الأصولي هو جماع مسالك الفهم عن الله ورسوله، فصار بذلك محور المصطلحات الشرعية، ويتأكَّد ذلك لسببين:

(1) في المنهجية والحوار: د. رشدي فكار، مكتبة وهبة، القاهرة، ط/2، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت