الصفحة 6 من 26

ولتوضيح ذلك نكشف عن المراد بسوق المثال الآتي: الاستحسان ـ مثلًا ـ لا يدلُّ مصطلحه على مفهوم أصولي بسيط، بحيث يقتصر على الصورة الذهنية المقصودة من خطاب العالم بهذا اللفظ؛ بل يقتضي مصطلح الاستحسان شيئًا من قضايا الاستحسان، على نحو ما دار بين قول من قال:"الاستحسان تسعة أعشار العلم" [1] ، وقول من يقول:"من استحسن فقد شرّع" [2] .

ولا يرد على ذلك أنَّ الإشكاليات قضايا وتصديق، والمصطلحات إنَّما هي تصوُّرات؛ فكيف تتعدّى إلى القضايا؟

والجواب يكمن في شدة الارتباط بين الإشكاليات بالمصطلحات، حتي صارت كأنَّها هي، لأنَّ لَمَّ أجزاء المفهوم لتركيب مصطلح جامع ومانع؛ لا يتأتَّى إلاَّ باستقراء جميع الإشكاليات المبنية عليه، فكان مآل المصطلح الشرعي تسمية مشكلات العلم من خلال تسمية مفاهيمه.

[2] المصطلح الشرعي نقدي أو منهجي على الخصوص أو على العموم:

الأول: وهو كونه على الخصوص:

وهي وظيفة خاصة بالعلم في نفسه بالقصد الأول، فهو يتعلق بنقد العلم نفسه، أو نهجه نهجًا، وهو غالب مصطلحات علوم التفسير، والحديث، وأصول الفقه.

الثاني: وهو ما كان على العموم:

فهو نقدي أو منهجي على العموم، بمعنى تعلّقه بنقد الفعل البشري عامة، ونهجه. ومنه المصطلح الفقهي، وقضايا إصلاح المقلوب، وما دار بينهما من المصطلحات.

[3] شبه المصطلح الشرعي بالمصطلح النَّحوي:

مع اتصال المصطلح الشرعي بالقضايا والإشكالات، بالإضافة إلى كونه نقديًا منهجيًا؛ فإنَّ المصطلح الشرعي أشبه ما يكون بالمصطلح النَّحوي في دقته، من حيث إنَّ كليهما تقعيدي، يؤول إلى ضبط الفعل أو ضبط اللسان. مع تميُّز المصطلح الشرعي بخصوبة زائدة ترجع إلى طبيعته الكامنة فيه.

[4] إسهام المصطلح الشرعي في نهضة علمية عميقة:

(1) الاعتصام للشاطبي، 2/ 138، وأصول الفقه لوهبة الزحيلي، 2/17.

(2) الأُم للإمام الشافعي، 7/277. وراجع معنى الجملة في: الرسالة، ص 507 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت