السبب في الحاجة للمصطلح الشرعي هو عجز كلمات الإنسان عن إدراك المفاهيم الشرعية. وبيان ذلك أنَّ المصطلح الشرعي امتثالي، والخطاب الشرعي يقتضي ارتباطه بفعل الإنسان و صيرورة الكلمات قنوات تنقل العلم إلى الانسان.
والعلم المنقول للإنسان هو علم الله أولًا، والكلمات المنقولة ـ بصرف النظر عن أصلها ـ هي كلمات الإنسان من حيثية كونها عرفًا واستعمالًا قبل نزول القرآن، فلازم ذلك أن تضيق كلمات الإنسان عن مضمون قصد الشارع من حيث هي كذلك، فتعيَّن عليها أن ترجع إلى ربها طوعًا أو كرهًا، فترقى دلالاتها من مقام كلمات اللسان النافدة، إلى مقام كلمات الله التي لا تنفد [الكهف: 109] .
لهذا كان الكتاب والسُّنَّة هما مؤسسا حقيقة المصطلح، ويرجع ذلك لسببين:
[1] أنَّ ارتقاء الدلالة أو تحولها لمناسبة الكلمات لمقتضى العلم هو أول بداية الاصطلاح، وكان ذلك بالخطاب الشرعي من الكتاب والسُّنَّة، مما جعله هو المؤسس حقيقة للمصطلح الشرعي، ثم توالد المصطلح وتداعى من خلال تداعي العلوم الشرعية وتوالدها.
[2] أنَّ مصطلحات العلوم الشرعية بقيت حاملة لبعض خصائص الخطاب الشرعي، من حيث كونها امتثالية، فلا يوجد علم شرعي إلاَّ وهو مبني على العمل، لأنَّه تكليف،"وكل علم ليس تحته عمل فهو باطل" [1] .
المطلب الثاني: مفاهيم عن المصطلح الشرعي
[1] المصطلحات الشرعية ليست أسماء لمفاهيم فقط:
المصطلحات الشرعية ليست أسماء لمفاهيم فقط؛ بل هي نقدية، ومنهجية، ودقيقة. وذلك يعني أن المصطلحات الشرعية لم تَعُد أسماء تُوظف في دراسة القضايا والمشكلات؛ بل هي أسماء للقضايا أنفسها والمشكلات.
(1) تردَّد هذا المعنى عند الشاطبي كثيرًا، وهو يعود للمقدمتين السابعة والثامنة من المقدمات العلمية الثلاث عشرة لكتاب"الموافقات"، 1/60-77، مرجع سابق.