العلوم الشرعية لها خاصيتها التي تفرّد المصطلح بميزات تجعله أكثر اكتنازًا من حيثية كونه تصوُّرات، وقضايا، وإشكالات، ويرجع ذلك لتميُّز المصطلح الشرعي لعدة أسباب .
أسباب تميُّز المصطلح الشرعي:
يرجع السبب في تميُّز المصطلح الشرعي إلى الآتي:
[1] لكون العلوم الشرعية هي علوم واضعة للدِّين من جهة، وموجِّهة للتديُّن من جهة أخرى.
[2] اشتماله على مقولات الدِّين فهمًا وتنزيلًا، لأنَّ الغاية هي إخراج أفعال المكلَّفين من مدارات الهوى إلى مدار التعبُّد.
[3] لأنَّ النص الشرعي في ذاته مفاهيم وتصوُّرات ذهنية، الغرض منها أن
تكون أفعالًا وحركات، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام خُلُقه القرآن [1] .
خلاصة هذه الأسباب تتمثل في أنَّ العلوم الشرعية قامت على أساس استيعاب المفاهيم الشرعية في مصطلحاتٍ خاصيتُها الأولى القابليةُ للامتثال.
المبحث الثاني
في غاية المصطلح الشرعي والحاجة إليه ومفاهيم عنه
المطلب الأول: في غاية المصطلح الشرعي والحاجة إليه
غاية المصطلح الشرعي:
غاية المصطلحات الشرعية تكمن في أمرين:
الأول: تمكين المكلَّف من التخلُّق بها في ذاتها، كما هو شأن (المصطلح الفقهي) .
الثاني: أن تكون عونًا على الأمر الأول، فلا تكون مقصودة بالامتثال ولكنها خادمة لِمَا شأنه الامتثال، كما هو الشأن في (المصطلح الأصولي) .
وما سوى ذلك يكون مشتركًا بين الأمرين، يرجع إلى هذه الجهة تارة، وإلى الأخرى تارة أخرى، كما هو حال مصلح (علم التفسير) و (علوم الحديث) .
ومما ذُكِر من غاية المصطلح الشرعي؛ يتبيَّن أنَّه"مصطلح امتثالي"، إمَّا لذاته وإمَّا لغيره. ومن هنا تأتي أهميته، ودقته، واكتنازه.
(1) من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ حين سُئِلَت عن خُلُقِهِ عليه الصلاة والسلام فقالت:"كان خُلُقَهُ القرآن"أخرجه مسلم في صحيحه.