الحمد لله الذي شرع فأحكم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله النبي الأعظم، وعلى آله وصحبه أولي القدر الأكرم، وبعد:
فإنه ليس للمحاضرة التي سمعتموها في الأسبوع الماضي أيُّ بعد سياسي، وليس فيها أي انحراف فكري، وقد قال المحاضر: كنت أود أن تكون المحاضرة للأساتذة أيضًا، فربما كانت أكثر نفعًا وفائدة، ومع ذلك فهي محاولة لرفع المستوى العلمي للطلبة، للارتقاء عن المحفوظ والمألوف فقط، إلى ما هو مطلب المجتهدين، وطريق الفقهاء، للوصول إلى الحقائق الجلية في المسائل الحكمية.
ومعلوم أن منهج سماحة المربي الكبير، الدكتور الشيخ أحمد كفتارو قائم على الوسطية والاعتدال، وليس فيه انحراف ولا اعوجاج، وما تأسيس هذه الكلية العتيدة واستمرارها إلا دليل على نجاح هذا المنهج الرباني، وأي زيغ أو انحراف فهو غير مقبول، وقد حرصت إدارة المجمع والكلية على تأصيل الالتزام بشرع الله المتين، والتمسك بالسنة النبوية المطهرة، وما الفكر والاجتهاد إلا من منبع الشريعة لا من أصل العقل المجرد، أو الفهم السقيم.
وقد حرصت الكلية ـ متمثلة بعميدها: أخي الشيخ بسام عجك ـ مشكورة على هذا اللقاء لتوضيح المفاهيم، وتبيين الحقائق التي يدين بها كل مسلم، بلا شطط أو شطحات، والآية الكريمة التي تقرؤنها في غدوكم وروحكم: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] ، (آل عمران: 103) ، هي حقيقة متمثلة في القائمين على هذا المجمع وليس مجرد شعار.