الصفحة 2 من 18

وبداية أقول: إن المقصد الأسمى والغاية العظمى للشريعة الإسلامية: تحقيق المصلحة الإنسانية العالية، وهذا من مقتضى الرحمة والعدل الإلهي، وكل نصوص الشريعة تتضافر لتحقيق هذه الغاية، فما من نص شرعي إلا وقد تحققت فيه المصلحة، ظهر ذلك عيانًا أم لم يظهر.

هذا وإن المصالح إنما تعتبر ويعتد بها من حيث اعتبار الشرع لها؛ لأنها لو رجعت إلى أهواء الناس وشهواتهم لنُقضت الشريعة من أساسها؛ لأن الإنسان قد يرى المصلحة في شرب الخمر وأكل الربا وقتل النفس، وهذا يناقض قصد الشارع من التشريع الذي وضعه الله، قال تعالى: [وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ] (المؤمنون: 71) .

وما أجمل قول الإمام الغزالي: أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل؛ فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرَّف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد (1) .

*تعريف المصلحة:

لغة: تطلق ويراد منها الفعل الذي فيه صلاح ونفع.

وفي الاصطلاح:

هي عند جمهور الأصوليين: الثمرة المترتبة على الأحكام التي شرعها الله لعباده.

وكما عرفها الإمام الغزالي: المصلحة: عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ثم قال: ونعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن هذه الأصول فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعه مصلحة (2) .

*القائلون بالمصلحة المرسلة مصدرًا من مصادر التشريع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت