فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 52

يستهل غازي القصيبي عمله في العصفورية بمنظر يبين البروفيسور بشار الغول داخل جناحه الفخم في مصحة العصفورية ببيروت وهو يسأل أحد الممرضين عن الدكتور سمير ثابت المكلف بعلاجه والذي بدت عليه الدهشة حين جاء و رأى ذلك الجناح الفخم وما يشتمل عليه من وسائل الراحة، فقال للبروفيسور:"بتاريخ العصفورية ما سكن مريض بجناح"فرد عليه البروفيسور قائلا:"أولا يا دكتور أنا لست مريضا، أنا ضيف . .وثانيا، لم يحدث في تاريخ العصفورية أن زارها إنسان مثلي، أنا لست إنسانا عاديا." [1] وكانت هذه المرة الثانية التي يأتي فيها البروفيسور إلى العصفورية، غير أنه في المرة الأولى كان مريضا، أما في هذه المرة فقد جاء لسرد قصته وروايتها أمام الدكتور سمير ثابت، وقد أكد ذلك بقوله:"يا مولانا لم أجئ هنا للعلاج، أتيت للحديث، وأنت تتقاضى مئة دولار في الدقيقة لا في الساعة يا دكتور مقابل الإنصات إليّ، لا تقل مرة ثانية لا تصريحا ولا تلميحا إني مريض هنا." [2] ثم بدأ البروفيسور يسرد قصته أمام الدكتور سمير ثابت ورواية أحداثها وما قام به من كفاح ونضال للنهوض بالأمة العربية وما عاناه بسبب ذلك من اضطهاد وفشل وإحباط. وكان الدكتور سمير ثابت يحمل مفاتيح هذه الشخصية العجيبة في حقيبة منتفخة بها أربعة ملفات من أربع مصحات نفسية في أمريكا وبريطانيا وسويسرا ولبنان. وقد تعرض البروفيسور في هذه المصحات إلى مغامرات عاطفية وصدمات كهربائية خدرت كثيرا من خلايا دماغه المهمة التي ينتج عن تخديرها الاتصال بعوالم الجن والأرواح والفضاء، لهذا فقد وجد نفسه ذات ليلة في عالم الجن أمام شهاب ابن شهاب بن شهاب خاقان الجن الخضيرية الذي زوج ابنته دفاية من البروفيسور. وفي ليلة ثانية وجد نفسه في عالم الأرواح حيث التقى بالمتنبي وتحدث معه وسمع منه.

(1) غازي القصيبي، العصفورية (بيروت: دار الساقي، 1996م) ، 11.

(2) القصيبي، العصفورية، 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت