فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 52

تظهر رحلة ابن شهيد إلى أرض التوابع والزوابع، كما رواها، في المشهد التالي:"تذاكرت يوما مع زهير بن نمير أخبار الخطباء والشعراء، وما كان يألفهم من التوابع والزوابع، وقلت: هل حيلة إلى لقاء من اتفق منهم؟ قال حتى أستأذن شيخنا. وطار عني ثم انصرف كلمح البصر، وقد أذن له، فقال: حُل على متن الجواد. فصرنا عليه، وسار كالطائر يجتاب الجو فالجو، ويقطع الدو فالدو، حتى التمحت أرضا لا كأرضنا، وشارفت جوا لا كجونا، متفرع الشجر، عطر الزهر، فقال لي: حللت أرض الجن أبا عامر، فبمن تريد أن نبدأ." [1] ثم تبدأ الجولة على مساكن توابع الشعراء فيلتقيان بتوابع بعض شعراء الجاهلية والإسلام يستنشدهم ابن شهيد وينشدهم ويجيزونه. وفي هذه الجولة ذهب ابن شهيد مع تابعه زهير إلى دير حنة من ذات الأكيراح للقاء تابع أبي نواس، وحين وصلوا أقبلت نحوهم الرهابين مشددة بالزنانير.. فقالوا:"أهلا بك يازهير من زائر، وبصاحبك أبي عامر . ما بغيتك؟ قال: حسين الدنان . قالوا إنه لفي شرب الخمرة، منذ أيام عشرة، وما نراكما منتفعين به. فقال: وعلى ذلك. ونزلنا، وجاؤوا بنا إلى بيت قد اصطفت دنانه، وعكفت غزلانه، وفي فرجته شيخ طويل الوجه والسَّبَلة، قد افترش أضغاث زهر، واتكأ على زق خمر، وبيده طرجهارة [2] وحواليه صبية كأظب تعطو إلى عرارة." [3] وفي نهاية لقائه بحسين الدنان أنشده ابن شهيد قطعة في المجون بناء على طلبه، وحين سمع آخر بيت فيها قام يرقص به ويردده، ثم أفاق،ثم قال:"هذا والله شيء لم نلهمه من قبل."وهذه إشارة من أبي نواس إلى أنه كان أجدر بذلك المعنى من ابن شهيد.

(1) ابن شهيد ، التوابع والزوابع،91.

(2) * إناء لشرب الخمر.

(3) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت