فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 127

أما تجسس الدولة الإسلامية على الدول المعاهدة ، فلا يجوز ذلك لان المسلمين عند عهودهم ، ووعودهم ، ويجب الوفاء بالمعاهدات كما بينا [1] ، واما تجسس الدولة الإسلامية على رعاياها لصالح دول الكفر فينطبق عليه احكام التجسس المحرم ، كما انه فوق ذلك خيانة وعماله لدول الكفر ، وهذا لا يجوز . قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون ) [2] ، وصيانة أعراض المسلمين ، وكل ما يؤدي الى أذاهم هو من الأمانة . بقيت مسألة وهي: تجسس الدول الكافرة على المسلمين وعلى رعاياهم .

فان كانت الدولة معاهدة فان ذلك يعتبر إخلالًا بالعهد ، ويعطي الحق للدولة الإسلامية ان تنقض عهدها مع هذه الدولة ، لانه قيام بعمل يخالف نصوص العهد ومفهومه .

اما ان كان من دول محاربة ، فان الجاسوس له احكام في اقوال الفقهاء ، وهو على الأرجح ( القتل ) . فقد اورد ( د. محمد خير ) ، أقوال الفقهاء في هذا المسألة وخلص الى: ( ان الحكم الأصلي في الجاسوس هو القتل الا بمانع ، والمانع هو الإسلام ... ) ، وما دام الذمي الجاسوس لم يلتجئ الى هذا المانع ليحميه من القتل - وهو متاح له ، بل مدعوا إليه بالدعوة العامة للإسلام - فهو وحده المسؤول عن مصيره - إذا رأت الدولة الحكم عليه بالإعدام . [3]

وان الجاسوس من دولة محاربة ، لا تربطها معاهدات ، ولا شروط مع دولة الإسلام ، فانه يرجع امره الى الخليفة ، ويجوز قتله ، على اعتبار انه يعامل معاملة المحاربين في ذلك .

(1) السيرة النبوية . ابن كثير . (3/219)

(2) الانفال (37)

(3) الجهاد والقتال .د. محمد خير (2/1169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت