فهرس الكتاب
هذا واقع التجسس في الشريعة الإسلامية من حيث معناه الشرعي ، ومن حيث الأحكام المتعلقة به ، وبناء على ذلك لا يجوز للدولة الإسلامية ان تعقد أي معاهدات تتعلق بموضوع التجسس ، سواء اكان مع دول محاربة ضد دول محاربة ، او دول معاهدة ضد دول محاربة ، او غير ذلك من انواع التجسس . فمساعدة الكفار للمسلمين في امور الحرب ؛ ان كانوا كيانًا الاصل فيها الحرمة ، اما اذا كانوا افرادًا ، يعملون لصالح الدولة الإسلامية فيجوز ذلك ، بدليل ان الرسول عليه السلام ، قد قبل قزمان في معركة أحد ، ( وكان كافرًا ) ليقاتل مع المسلمين [1]
ولكن ذلك يجب ان يحاط بالسرية والحذر ، والمراقبة ، لان الكفار ملة واحدة ، ولا يؤمن جانبهم ، ولا يستبعد ان يتخذوا من ادعاء مساعدة المسلمين ، وسيلة للنفاذ الى معلومات هامة تتعلق بنواحي عسكرية عند المسلمين .
المبحث الثالث
نموذج من المعاهدات المحرمة
هناك انواع كثيرة من المعاهدات المحرمة في العصر الحديث ، قد قام بها حكام المسلمين بسبب غياب حكم الإسلام ، ودولة الخلافة ، وارتباط هؤلاء الحكام في غالبهم بانظمة كافرة ، اما بالتعامل معها ، واما بقبول مساعدتهم ، واما باشتراك حكام المسلمين في هيئاتهم الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة .
فمن هذه المعاهدات على سبيل الذكر مثلًا . معاهدة الصلح مع اليهود ، ومعاهدات الحماية من قبل حكام السعودية والخليج ، ومعاهدة التعاون الأمني والعسكري ، بين إسرائيل وتركيا ، ومعاهدات مكافحة التطرف ، والأصولية ، بين جميع الدول في العالم الإسلامي وبين الغرب ... الى آخره من معاهدات .
ولكن لضيق الوقت ، والاختصار للموضوع ، سنأخذ نموذجًا من هذه النماذج وهو معاهدة الصلح مع اليهود من حيث اولًا: واقعها .
... ... ... ثانيًا: دليل حرمتها .
... ... ... ثالثًا: واجب المسلمين تجاهها .
(1) انظر السيرة . ابن كثير (3/71)