فهرس الكتاب
فكلمة اراض هنا مبهمة تحتمل اكثر من تفسير ، فقد تحتمل جميع الأراضي التي احتلت وقد تحتمل جزء بسيط من هذه الأراضي ، وتحتمل اغلب الأراضي .
كذلك حصل خلاف في تفسير هذا البند ، ففسرته إسرائيل على انه انسحاب من جزء من هذه الأراضي وليس انسحابًا من جميع الأراضي المحتلة سنة 1967 .
اما منظمة التحرير، فقد فسرته بأنه انسحاب من جميع الأراضي ، المحتلة في ذلك التاريخ .
هذا من حيث شروط نصوص المعاهدة من حيث الوضوح ، والدقة والكلمات الصريحة ، التي لا تحتمل اكثر من معنى . وهذا كما قلنا من شروط الإيجاب والقبول ومحل العقد من حيث صراحة المعاني ودقتها ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه . [1]
اما اذا حصل خلاف قبل تنفيذ المعاهدة ، فان هناك ضوابط شرعية معينة لتفسير ذلك منها:
اولًا: الأصل في العقود ( الإرادة الظاهرة ) المتمثلة في الإيجاب والقبول فما اندرج تحت مدلولات ألفاظها كان هو المعتبر شرعًا ، ولا قيمة للمقاصد الباطنة لان ما استتر في نفس احد المتعاقدين ، وجهله المتعاقدان ، وعلم الآخر به ، لا يجوز اعتباره ، اما اذا دل شيء على ظهور هذه المقاصد الموجودة ، لدى احد المتعاقدين ، وعلم الاخر بها ، فان المقاصد تؤخذ بعين الاعتبار . [2]
ثانيًا: اذا تعارض تفسير لبند من بنود المعاهدة قبل تنفيذها - مع نص من نصوص الشارع او أي حكم شرعي ، فان هذا التفسير يُردّ ويلغى ، مهما كان الامر ، حتى ولو الغيت الاتفاقية جميعها .
فمثلًا اذا وقعت الدولة على وضع الجهاد مدة من الزمن ، وفهمها عدوها انها مدة مفتوحة مثلًا ، او تتجدد تلقائيًا كما هو في العقود ، فان هذا البند يلفى نهائيًا ، ولا يقبل ، لانه يلغي مفهوم الجهاد من الشرع .
(1) أنظر صفحة (51)
(2) المدخل الفقهي العام .د. مصطفى الزرقا (1/411)