فهرس الكتاب
النوع الثاني من معاهدات القتال: معاهدات تعقدها الدولة لدفع الخطر او الأذى عن المسلمين . وهذا النوع من المعاهدات فيه تفصيل كبير ، فمنهم من اشترط ان تكون المعركة ملتحمة حتى يجوز للخليفة عقده ، بشرط ان يغلب على ظنه ان المسلمين سيهلكون . [1] ومنهم من قال:- ان غلبة الظن تكفي قبل بداية المعركة ، وما دام الامر موكول للخليفة في تقدير المصلحة ، فالأرجح انه يجوز له ان يعقدها قبل بداية المعركة .
واشترط فريق ممن اجاز هذا النوع من المعاهدات ان لا يكون هناك مجال لدفع العدو بالحرب والجهاد ، وبتحقيق الضرر الكبير للمسلمين ، او احتلال اراضيهم ، او غير ذلك من مخاطر .
فقد اورد الشافعي في كتاب الام: ( ولا خير في ان يعطيهم المسلمون شيئًا بحال على ان يكفوا عنهم ، لان القتل للمسلمين شهادة ، وان الاسلام اعز من ان يعطي مشرك على ان يكف عن اهله ، لان اهله قاتلين ، ومقتولين ، ظاهرين على الحق ، الا في حالة واحدة ، واخرى اكثر منها ، وذلك ان يلتحم قوم من المسلمين فيخافون ان يصطلموا [2] لكثرة العدو ، وقلتهم ، وخلة فيهم ، فلا بأس ان يعطوا في تلك الحالة شيئًا من اموالهم على ان يتخلصوا من المشركين ، لانه من معاني الضرورات التي يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، او يؤسر مسلم ، فلا يخلى سبيله الا بفدية فلا بأس ان يفدى لان الرسول صلى الله عليه وسلم فدى رجلًا من اصحابه اسره العدو برجلين ) [3] .
اما الاحناف فقد اعتبروا ذلك واجبًا ، ورد في كتاب فتح القدير: ان عقد معاهدة مع الكفار لدفع الموت عن المسلمين والهلاك واجب باي طريق ممكن ولا يخالف حرامًا . [4]
(1) الام: الشافعي (4/188)
(2) الاصطلام في لغة العرب هو: الاستئصال او الابادة . انظر لسان العرب (12/340)
(3) الام: الشافعي (4/188)
(4) شرح فتح القدير . ابن الهمام الحنفي (50/460)