فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 127

والرأي الصحيح الذي نراه صوابًا ، انه لا يوجد شيء اسمه حياد بالمفهوم الدولي الحالي ، ولا يوجد فكرة اسمها السلام ، او السلْم العالمي ، فهذه فكرة لا تطبق الا في ظل الاسلام فحسب .

فالحياد لا يجوز للدولة ان توقع على مواثيقه ، ولا ان تدخل مؤسسات تعترف بشرعيته .

المبحث الثاني

معاهدات التجسس

قبل الحديث عن انواع التجسس ، وعن الاحكام الشرعية المتعلقة بكل نوع ، لابد من فهم التجسس ما هو ، وما هو واقعة ؟؟

معنى التجسس في لغة العرب: التجسس هو اللمس باليد ، اجتسه أي: مسه ولمسه ، والمجسة: الوضع الذي تقع عليه يده اذا جسه .

وجس الخبر وتجسه: تبحث عنه وفحص . وتجسست الخبر وتحسسته بمعنى واحد ، وقيل التجسس بالجيم ، ان يطلبه لغيره ، وبالحاء ان يطلبه لنفسه ، وقيل بالجيم: البحث عن العورات ، والحاء الاستماع ، وقيل معناهما واحد في طلب الاخبار .

والجاسوس: العين يتجسس الأخبار ثم يأتي بها .

والجساسة: دابة في جزائر البحر تجسس الأخبار ، وتأتي بها الدجال [1] .

فالتجسس إذا هو تفحص الأخبار ، ما يخفى منها وما يظهر ، أي الأسرار ، وغير الأسرار ، فلا بد من العمل حتى يكون تجسسًا من التفحص في معرفة الخبر ونقله ، اما تتبع الأخبار ليجمعها ، فهو لا يدققها لغرض الاطلاع عليها ، بل يجمعها لنشرها على الناس ، كمراسلي الجرائد ، ووكالات الأخبار ، فهذا لا يسمى جاسوس ، الا ان يكون عمله التجسس ، واتخذ مراسلته الجرائد والوكالات وسيلة . ففي هذه الحالة يكون جاسوسًا لا لكونه مراسلًا يتتبع الأخبار ، بل لكون عمله هو التجسس ، واتخذ المراسلة وسيلة للتغّطية ، كما هي الحال مع كثير من المراسلين ، ولا سيما الكفار الحربيين منهم .

هذا هو واقع التجسس ، وهذا هو معناه اللغوي الذي فهم من لغة العرب ، أما أنواعه فهي:

الحالة الأولى: التجسس بين أفراد المسلمين بعضهم على بعض .

(1) لسان العرب (6/38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت