فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 127

قال ( الشوكاني ) في تفسيره لهذه الآية: التجسس: البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم ، نهاهم الله سبحانه عن البحث عن معاييب الناس ومثالبهم [1] ، وعندما اراد الرسول عليه السلام فتح مكة ، بعث حاطب ابن ابي بلعته رضي الله عنه كتابًا الى مشركي مكة ، مع امراة ، يخبرهم عن مسير الرسول عليه السلام ، فنزل الوحي على الرسول عليه السلام واخبره الخبر ، وبعث عليه السلام علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، في طلبها ، فأدركوها عند مكان يقال له ( روضة خاخ ) ، واخذوا الكتاب ونزل قوله تعالى: ( يا ايها الذين آمنوا لا تتّخِذوا عدوّي وعدوَّكم اولياءَ تُلقونَ اليهم بالمودّة ، وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ يخرجونَ الرسولَ وايّاكم ان تُؤْمنوا بالله ربّكم ان كنْتم خرجْتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مْرضاتي تسرّون اليهم بالمودّة وأنا اعْلم بما اخفيتُم وما اعلنْتم ومن يفعَلْه منكم فقد ضلّ سواء السبيل ) . [2]

واما من السنة: فهناك احاديث كثيرة وردت عن الرسول عليه السلام تنهاهم عن تتبع عورات بعضهم ، والتجسس منها: حديث حاطب السالف الذكر: فقد سأله رسول الله صلى الله عليه السلام مستنكرًا فعله بعد الايمان فقال: ما هذا يا حاطب ؟ قال يا رسول الله لا تعجل علي ... فكون الرسول عليه السلام استنكر الفعل - التجسس من حاطب - والصحابة رضوان الله عليهم كذلك استنكروا هذا الفعل ، لدرجة ان بعضهم اراد ان يضرب عنقه . فقد قال عمر للرسول عليه السلام: دعني اضرب عنق هذا المنافق . [3]

(1) تفسير فتح القدير (5/65) . انظر نظام العقوبات . عبد الرحمن مالكي (233)

(2) الممتحنة (1) انظر السيرة النبوية . ابن هشام 2 (399) وانظر تفسيره ابن كثير (4/302)

(3) الجهاد والقتال .د محمد خير (2/1155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت