المقدمه
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
أمَّا بعد: فإنّ أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النَّار.
أما بعدُ: فإنَّ مِنْ أهمِّ ما يَنْبَغِي أن تُبذلَ له الأوقاتُ وتُنْفقَ له الجهودُ والمجهوداتُ هو علاج القلوبِ والسعي لصحتِها وسلامتِها من الأمراضِ والآفاتِ وسائرِ الذنوبِ ، وذلك لما للقلبِ من مكانةٍ في الإسلامِ عظيمةٍ ومنزلةٍ عاليةٍ رفيعةٍ .
ولمّا كان النّاس في هذه الأيّام في غفلةٍ عن قلوبهم ، جمعت هذا البحث بتوفيق الله تعالى، سائلًا المولى الكريم أنْ يصْلحَ بواطننا وظواهرنا ، ويوفقنا لما يحبّه ويرضاه في جميع أمورنا بمنّه وكرمه. والحمد لله ربّ العالمين .
الراجي رضى الرحمن
عبد الهادي بن حسن وهبي
أصول نفيسة في اصلاح القلوب
عَلَيْكَ ـ بارك الله فيك ـ بِحِفْظِ القلب وَإصْلاحِهِ وَحُسْنِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَبَذْلِ المَجْهُودِ ، فإنّه أكْثرالأعْضاء أَثَرًا ، وَأَدَقُّهَا أَمْرًا وَأَشَقُّهَا إِصْلاحًا ، وَأَذْكُرُ فِيهِ خمسةَ أُصُولٍ مُقْنِعَةٍ:
الأصْلُ الأول: القلب موضع نظر الله عزوجل
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: »إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ « 1.