قلت: ولا يعجبني قوله: قرأت العوام , أو العامة [1] , أو الناس [2] ، فإنه قد يوقع الظن أنه لغة دون أن تكون رواية ؛ ومن هنا كان للطاعنين مدخل أمثال طه حسين , وجولد تسهير, وغيرهما ـ جازاهم الله بما يستحقون ـ .
ـ أنه يتوسع في شرح القراءة في أول موضع . فعندما تتكرر فإنه يذكر ما قيل فيها لغة أو تفسيرًا على وجه الاختصار , ويشير إلى أن الكلام عليها تقدم , بيانه قوله:"وزعم الكسائي أنهم يؤثرون النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون: هو ضارب في غير شيء أ خاه , يتوهمون إذا حالوا بينهما أنهم نوَّنوا وليس قول من قال {مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَه } [3] ولا { زُيِّنَ لكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلاَدِهِم شُرَكَاؤُهُم } [4] بشيء , وقد فُسّر ذلك , ونحويّو أهل المدينة ينشدون قوله:"
فَزَجَجْتُهَا مُتمكّنًا زَجَّ القَلوصَ أبي مَزَادَهْ
قال الفراء باطل , والصواب:
زَجَّ القَلوصِ أبُو مَزَادَهْ [5]
(1) وإن كان مصطلح"العامة"عرف في ذلك الزمان , أنه ما اتفق عليه أهل المدينة , وأهل الكوفة , أو أهل الحرمين , ينظر: الإبانة , (ص 100 ـ 101) .
(2) ينظر: معاني القرآن ( ج1/ 40 )
(3) سورة إبراهيم: أية رقم 47 .
(4) سورة الأنعام: أية رقم 137 .
(5) معاني القرآن , ( ج2/ 81 ـ 82 ) وينظر قراءة ( زين ) ( ج1 / 357)